* ويقول: «واتفق أئمة المذاهب .. على أنه يجوز للخاطب أن ينظر إلى المرأة التي يريد أن ... يتزوجها .. » .. وهو حكم لا يتأتى إلا من مفكر اطلع ودرس واستقصى ما كتبه أئمة المذاهب، كل المذاهب في الإسلام.
*كما يتحدث عن «الحجاب» الذي ورد حديث القرآن عنه .. فيقسمه إلى حجاب خاص بنساء النبي، وآخر لنساء المسلمين، ويورد نصوص كل قسم، سواء ما جاء منها في القرآن أو السنة النبوية ... وهو يتناول هذه القضية بمستوى المفكرين المجتهدين، وليس فقط بمستوى الدارسين أو الهواة
* وبصدد حديثه عن النصوص التي وردت في الحجاب ... يقول فيه: فمن يستطيع أن يصدر مثل هذا الحكم القاطع بعد هذه الإحاطة الشاملة؟؟ لا أعتقد أنه قاسم أمين ... ولا أظنه إلا الأستاذ الإمام ..
* وحين يواصل الحديث عن الطلاق وينقل كلام «محمد عبده» في ذلك يقول فيه: «فهو حكم مفكر أحاط بما قدمه أئمة المذاهب .. وأيضًا بما قدمه الفقهاء من أتباع هؤلاء الأئمة من أحكام، كما أحاط بالتطبيقات التي أجروها لهذه الأحكام على الوقائع وما نتج عن ذلك من تفريعات» ..
* ويصفه أيضًا بالمفكر المجتهد إلخ .. وأنه أكثر من الاقتباسات عن أمهات الكتب في الفقه الإسلامي مع توثيق النصوص كما يصنع كبار المحققين!!! ... ».
والدكتور «عمارة» يخلع على ممدوحه كل هذه الألقاب الكبيرة، ويخصه بتلك العبارات الطنَّانة ليقنع القارئ ــ بأسلوب مُنَمَّقٍ مُبطن ــ أنَّ الأحكام الشرعية التي حملها كتاب «تحرير المرأة» صحيحةٌ ومسلَّمٌ بها صاغها إمام مجتهد!!! ووثق نصوصها من أمهات كتب الفقه الإسلامي على عادة المحققين!!! وبالتالي فليس على القارئ إلا التسليم لتلك الأحكام ..
وهكذا نجد أن دعاة التغريب يستمدون قوتهم وشهرتهم ونفوذهم من الدعايات التي يقوم بها نظراؤهم، والقوى الخفية التي تدعمهم في أعمالهم أو المفتونون بهم الذين لم يطلعوا على أحوالهم.
هذه هي حقيقة كتاب: «تحرير المرأة» ، وهذا هو دور الشيخ «محمد عبده» في هذا الكتاب الخطير الذي أحدث انقلابًا في عالم الأسرة، دمر كثيرًا من الفضائل، وأقام على أنقاضها جملة من الرذائل، ما تزال الأسرة تعاني من مفاسدها أشد المعاناة ..
وللاعتبارات السابقة، المُقْنعة في جملتها، فإننا نرجح أن الشيخ «محمد عبده» قد صاغ الفصول الفقهية من كتاب «تحرير المرأة» ؛ وليس هذا غريبًا على رجل سعى جاهدًا لتقريب الإسلام من قيم الحضارة الغربية التي فُتنَ بها.
غير أن الدكتور «محمد عمارة» لم يجد من علماء المسلمين ومفكريهم من يستأثر باهتماماته، فيجمع أعماله، وينشر أقواله، ويحتفي به سوى: ... «قاسم أمين» ، و «جمال الدين الأفغاني» ، و «محمد ... عبده» ، و «عبد الرحمن الكواكبي» ، و «رفاعة الطهطاوي» ، الذين لهم سجل أسود في تاريخ الإسلام المعاصر، رغم إبراز القوميين إياهم، وبعض المفتونين بهم، وغير المطَّلعين على أحوالهم، بمظهر المصلحين!!! بل والمجددين!!!
* فـ «قاسم أمين» : كان سبب فساد المرأة في الشرق. وقد استعرضنا أفكاره في الصفحات السابقة بما يغني عن إعادتها هنا.