فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 297

أَلَا إن الذين كانوا يحترمون الوزير كقاضٍ ليأسفون على حاضره كل الأسف، وليخافون على مستقبله كل الخوف، ويفضلون ماضيه كل التفضيل. ذلك لأن الوزير قائم الآن على منحدر هائل ... مخيف». اهـ [1] .

4 ــ وقال العالم الجليل فضيلة الشيخ «وهبي سليمان غاوجي الألباني» : «نَفَت بريطانيا صديقها «سعد زغلول» وجماعته إلى جزيرة «سيسل» فترة، ثم أعادته إلى مصر لتوليه رئاسة الوزارة، وتوقع معه معاهدة، فيكون احتلال بريطانيا لمصر شيئًا رسميًا متفقًا عليه!!

هُيَّءَ الجو في الإسكندرية لاستقبال «سعد» ، وأُعِدَّ سرادق كبير للرجال وآخر للنساء المحجبات، وأقيمت الزينات في كل مكان، ونزل «سعد» من الباخرة. وعلى استقبال حافل وهتافات، أخذ طريقه إلى سرادق النساء ــ دون سرادق الرجال ــ فلما دخل على النساء المحجبات، استقبلته «هدى شعراوي» بحجابها؛ فمد يده فنزع الحجاب عن وجهها ــ تبعًا لخطة لعينة ــ وهو يضحك، فصفَّقت ... «هدى» ، وصفَّقت النساء لهذا الهتك المشين، ونزعْنَ الحجاب ..

ومن ذلك اليوم سَفَرت المرأة المصرية استجابة لـ «رجل الوطنية سعد» !! وأصبح الحجاب نشازا في حياة المسلمة المصرية.

لقد فعل «سعد» بيده ما دعا إليه اليهوديّ القديم بلسانه فكلَّفتهُ دمه. أما سعد ... ». اهـ [2] .

قال شيخ الإسلام في الدوله العثمانية العلامة «مصطفى صبري» : « ... وإذا كنتُ اعتبرتُ الفعل المجرد أهون شرًا من القول في المعاصي، مثل السفور، فإني استثني منه ما قرأته في مقالة كُتبت لذكرى «سعد» من أنه هو الذي كشف بيده الستار عن النساء في محضر بعولتهن، وعُدَّ ذلك من مناقبه، لأن فعل زعيم عظيم مثل «سعد» يعتبر كوضع قانون لحزبه، وتعليم المنحازين إليه، وليس لهذا الوضع والتعليم دافع طبيعي يدفعه إليهما فلا يُغتفر ذلك الفعل له، ويُلحق بالقول والأمر.

وكأني بعلماء الدين سكتوا عند وقوع تلك الحادثة احترامًا «لسعد» ، وانتقده عليه قليل منهم من غير تصريح باسمه، كما هو المعتاد عند علماء مصر في النقد، لكن النهي عن المنكر ليس بجهاد مع الهواء، وأن الحق وخاطرَ الإسلام أكبرُ من «سعد» وألف «سعد» . وإني تذكرت هنا «سعدا» الصحابي وقول النبي ^ فيه: «تعجبون من غَيرة سعد، والله لَأَنا أَغْيرُ منه، والله أَغْيَرُ مني» . اهـ [3] .

? تحليل شخصية الزعيم «سعد زغلول» :

لقد بدأ الزعيم حياته السياسية صديقا للإنجليز، وختمها كذلك صديقًا للإنجليز، وبدأها بمصاهرة أشهر صديق للإنجليز عرفته مصر في تاريخ الاحتلال الإنجليزي من أوله إلى آخره، وهو «مصطفى فهمي باشا» .

(1) عودة الحجاب، القسم الأول ص / 45 نقلًا عن ملحق كتاب: «المرأة ومكانتها في ... الإسلام» لأحمد الحصين ص / 208.

(2) المرأة المسلمة ص / 181 ــــ 182، الطبعة السابعة.

(3) قَولي في المرأة ص / 74 ــــ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت