فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 297

وعن صداقته مع «اللورد كرومر» يحدثنا «سعد زغلول» نفسه في مذكراته فيقول: «كان يجلس معي الساعة والساعتين، ويحدثني في مسائل شتى كي أتنور منها في حياتي السياسية» . مذكرات سعد زغلول، كراس / 28، ص / 1516.

والمعروف أن «كرومر» في تقاريره السنوية كان حريصا على أن يُذَكِّرَ أنه يُعِدُّ جيلا جديدا من الشباب المصري المتفرنج الذي يُعجَبُ بالغرب، ويحرص على التفاهم مع الاستعمار البريطاني وقبول العمل معهم.

وقد اختار «اللورد كرومر» «سعدا» وزيرًا للمعارف، فحاول بمجرد تعيينه إحباط مشروع الجامعة المصرية، وتصَدَّى للجمعية العمومية حينما طالبت الحكومة في مارس 1 07 م بجعل التعليم في المدارس الأميرية باللغة العربية، وكان وقتئذ بالإنجليزية، وكان الاحتلال هو الذي أحل اللغة الإنجليزية محل العربية في التدريس [1] .

ولعل من الحقائق العجيبة أن «اللورد كرومر» عام 1 07 م أعلن أنه يترك مصر مستريحًا، لأنه أقام فعلًا القاعدة الأساسية لاستدامة الاحتلال، وكان في هذا العام قد ألف «حزب الأمة» ، وأصبح ... «لطفي السيد» هو حامل لواء «الجريدة» ، و «سعد» ناظرا للمعارف.

وقد سخر «اللورد كرومر» في خطبة الوداع التي أقامها له رجال «حزب الأمة» من أولياء النفوذ الأجنبي من المصريين جميعًا، ولم يمدح في خطابه إلا رجلًا واحدًا هو: «سعد زغلول» . ومن هنا نجد «سعد زغلول» يكتب في مذكراته إثر استعفاء «كرومر» من منصبه في 11/ 4 / 1 07 م قائلا: «أما أنا فكنت كمن تقع ضربة شديدة على رأسه، أو كمن وخز بآلة حادة فلم يشعر بألمها لشدة هولها» . ... «كراس / 6، ص / 240» .

وكتب في موضع آخر يقول: «قد امتلأت رأسي أوهاما، وقلبي خفقانا، وصدري ضيقا» . «كراس / 6، ص / 246» .

ويقول «لورد كرومر» في تقريره السنوي عن تعيين «سعد زغلول» ناظرا للمعارف: «لم يكن السبب الرئيسي في تعيينه كما يظن أحيانًا أنه استياء من الحالة التي كانت تسير عليها مصلحة المعارف العمومية، فلا زالت قاصرة في أن توفر أية بادرة لتغير جذري في السياسة التعليمية، إنه يرجع أساسا إلى الرغبة في ضم رجل قادر، ومصري مستنير، من تلك الطائفة الخاصة من المجتمع، المعنية بالإصلاح في مصر» .

وقال «كرومر» : «كما أن «سعدًا» من تلاميذ «محمد عبده» وأتباعه الذين أطلق عليهم «جيروند» الحركة الوطنية المصرية، والذي كان برنامجهم تشجيع التعاون مع الأجانب لإدخال الحضارة الغربية إلى مصر» الأمر الذي جعل «كرومر» يحصر فيهم أمله الوحيد في قيام الوطنية المصرية.

وكان «سعد» في مقدمة الداعين لإقامة حفل توديع «اللورد كرومر» . وكتب في مذكراته يعلن ضيقه بالذين انتقدوا «كرومر» عقب استعفائه، وقال: إن «صفاته قد اتفق الكل على كمالها» . «كراس / ... 6، ص / 245» .

(1) انظر: عودة الحجاب، القسم الأول ص / 45، وعزا النص الثاني إلى كتاب «مصطفى كامل» للرافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت