فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 297

وأشار إلى علاقة «غورست» خليفة «كرومر» به، وأنه لما زاره قام فأوصله إلى باب حديقة دار الوكالة البريطانية .. [1] .

أما عن أخلاقيات سعد، وعلاقاته الاجتماعية، فيقول الدكتور «عبد الخالق محمد شاهين» :

«لقد سبق القول بأن سعدا أصبح ينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية كما يتضح من سلوكه وتصرفاته وعلاقاته الاجتماعية. ولبيان ذلك نذكر أن سعدًا لم ينقطع عن التردد على المجالس التي كانت تغشاها تلك الطبقة، والتي كان من أشهرها آنذاك «نادي محمد علي» [2] .

بل إنه ذهب أبعد من ذلك عندما بدأ يمارس داخل هذا النادي من عوائد تلك الطبقة الشيء الكثير، من أبرزها انعماسه في القمار، وحبه للموائد الخضراء.

وتفيض مذكرات «سعد» بالتفاصيل المسهبة التي تبين مدى سيطرة هذه الغواية عليه، ومحاولاته الإقلاع عنها، والتخلص منها.

ولقد ابتدأ «سعد» في ممارسة هذه العادة عندما بدأ يتردد على ذلك النادي حيث إنه كتب يقول: «كنت أتردد بعد عودتي من أوربا على الكلوب ــ أي نادي محمد علي ــ فَمِلْتُ إلى لعب الورق» [3] .

ثم يضيف: «ويظهر أن هذا الميل كان بداية المرض، فإني لم أقدر بعد ذلك أن أمنع نفسي من التردد على النادي ومن اللعب، وبعد أن كان بقليل أصبح بكثير من النقود، وخسرتُ فيه مبلغًا طائلًا» [4] .

وقد بدأ ذلك حوالي عام 1 01، فقد كتب في إبريل عام 1 13: «كنت قبل 12 سنة أكره القمار، وأحتقر المقامرين، وأرى أن اللهو من سَفَهِ الأحلام، واللاعبين من المجانين، ثم رأيت نفسي لعبت، وتهورت في اللعب. وأتى عليَّ زمان لم أشتغل إلا به، ولم أفتكر إلا فيه، ولم أعمل إلا له، ولم أعاشر إلا أهله حتى خسرت فيه صحة وقوة ومالًا وثروة» [5] .

ولم يكن «سعد» يلعب وحده، بل إن زوجته كانت تشاركه أحيانًا ــ وخاصة عندما يكونان معًا خارج مصر ــ. فقد كتب أثناء زيارته لأوربا صيف عام 1 08: «أُفْطِرُ مع الست ــ أي زوجته ــ والباشا ــ أي مصطفى فهمي ــ وحسين ــ وهو ابن محمود صدقي، عديل سعد ــ في الساعة تسعة وبعد أن نتمشى مع الباشا قليلا نعود إلى البيت لنلعب البوكر مع الست وحسين إلى الساعة واحدة .. ثم نتعشى في الساعة ثمانية، وبعد ذلك نتمشى قليلًا في كثير من الأحيان، ثم نعود لنلعب البوكر في الساعة 11 مساءً، وقد أَنفعلُ كثيرًا أثناء اللعب عند الخسارة. وصادف أن الزهر كان يعاكس، ... ، ولكن مع ذلك كسبت، ولم أخسر، غير أن خسارتي كانت من طريقين: طريقي، وطريق الست» [6] .

(1) رجال اختلف فيهم الرأي ص / 16 ــــ 18.

(2) مذكرات سعد زغلول، كراس / 30، ص / 1654.

(3) مذكرات سعد زغلول، كراس / 30، ص / 1654.

(4) مذكرات سعد زغلول، كراس / 26، ص / 1390.

(5) مذكرات سعد زغلول، كراس / 3، ص / 129.

(6) مذكرات سعد زغلول، كراس / 24، ص / 1300 ــــ 1301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت