فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 297

ولقد تغلبت هذه الهواية على سعد إلى حد بعيد لدرجة أن يكتب: ... «وما كنت أصغي لنصائح زوجتي، ولا أرِقُّ لتألمها من حالتي، ولا أرعوي من نفسي» [1] .

كما أن توباته المتعاقبة لم تفده كثيرًا أو قليلًا في الإقلاع عنها، بل إنه كان يجد في تدوينها تبريرًا يدفعه إلى الاستمرار فيها، فقد كتب: «وقد يخيل لي أن كتابة هذه الخواطر وتسجيل تلك الواردات مما يساعد على الاستمرار في ارتكاب هذا الإثم، كأن النفس تجد في هذه الاعترافات المكتوبة، والاشمئزازات المرسومة فضيلة يكفيها الاتصاف بها عن الإقلاع عن نفس الرذيلة، أو أن في الاعترافات المذكورة كفارة عن الذنب المقترف والجريمة المرتكبة (ترجيحًا) » [2] .

وقد وصل به الندم إلى حد أنه كتب: «وإني أوصي كل من يعيش بعدي ممن لهم شأن في شأني أني إذا مِتُّ من غير أن أترك اللعب أن لا يحتفلوا بجنازتي، ولا يَحُِدُّوا عليَّ، ولا يجلسوا لقبول تعزية، ولا يدفنوني بين أهلي وأقاربي وأصهاري، بل بعيدًا عنهم، وأن ينشروا على الناس ما كتبته في اللعب حتى يروا حالة من تمكنت من نفسه هذه الرذيلة. وبئس العاقبة» [3] .

ويكفي لمعرفة مبلغ الأثر الذي خلفه اندفاع «سعد» في هذا التيار على جوانب حياته الأخرى، أن ... «سعدًا» الذي كان حتى مطلع القرن العشرين يقتني الضياع الواسعة، ويبني البيوت الضخمة يقع تحت طائلة ديون كثيرة مما دفعه في الثالث من يناير عام 1 10 إلى أن يبيع الضيعة التي كان قد اشتراها بناحية «قرطسا» بمديرية البحيرة في 10 إبريل عام 1 03 لقاء «اثني عشر ألف جنيه» [4] . وقد باعها لرجل من أهالي «دمنهور» ويدعى «أحمد غزال» .

ولئن كان سعد يكتب أن الذي دفعه إلى بيعها أمران: أولهما: أنه لا يقدر على فلاحتها والانتفاع بها. ثم إنه عزم على التخلص من وظيفته، وكان قد استلم من المبلغ «ستة آلاف جنيه» ، وقسط الباقي على ثلاث سنوات بواقع ألفَي جنية كل عام، تسدد في 11 يناير كل سنة.

إلا أن «سعدًا» يكتب في موضع آخر: «ثم بعت هذه الأطيان ــ وهي ضيعة «قرطسا» ــ في سنة 1 10 وذهب كل ثمنها أدراج الرياح فلم أستفد منه فائدة. والله معوض الخسائر، وجابر الكسائر» [5] .

كما أن «سعدًا» باع الضيعة الأخرى التي كان قد اشتراها بجهة «دسونس» [6] ... .

(1) مذكرات سعد زغلول، كراس / 26، ص / 1390. وربما أن زوجته كانت تقف في وجه التيار الذي اندفع فيه فقط.

(2) مذكرات سعد زغلول، كراس / 28، ص / 1500.

(3) مذكرات سعد زغلول، كراس / 28، ص / 1578. وعملًا بهذه الوصية، وأداءً لواجب النصح للأمة، قمتُ بنشر هذه المقتطفات من مذكراته في هذا الكتاب.

(4) مذكرات سعد زغلول، كراس / 14، ص / 753.

(5) مذكرات سعد زغلول، كراس / 27، ص / 1419.

(6) وهي قرية «دسونس أم دينار» ، مركز «دمنهور» ، مديرية «البحيرة» آنذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت