و «مطوبس» [1] في ديسمبر عام 1 18 بمبلغ «16000 جنيه» اشترى بها أسهمًا لحساب زوجته. وهي التي تولى الإنفاق منها في أثناء فترات نفيه فيما بعد، وفي أثناء فترة وجوده بأوربا عند عرض القضية المصرية على مؤتمر السلام بباريس [2] .
وليت الأمر وقف عند هذا الحد، فقد ضاع معظم هذا المبلغ ــ بالإضافة إلى إيرادات سعد الأخرى من مرتب، وإيجارات أطيان ــ في مدى عامين [3] وأصبح «سعد» مدينًا في الخامس والعشرين من مارس ... عام 1 12 ــ أي قبيل استقالته من نظارة الحقانية بأيام ــ بمبلغ «5650» جنيها [4] .
وقد استحقت عليه مبالغ أخرى فبلغت ديونه «6550» جنيهًا وبذلك بدَّد «سعد» الكثير من ممتلكاته، مما أدى به إلى أن يتشبث بمنصب النظارة إلى حدٍ بعيد طوال فترة اشتغاله بها، وحتى في أواخر أيامها عندما أحسَّ بأن النية صارت مُبيَّته لإبعاده عنها.
وهو في مسلكه هذا لم يستمع إلى النصائح العديدة التي طالما وجهها إليه «مصطفى كامل» وغيره بضرورة التخلي عن هذه الوظيفة ..
ونستطيع أن نتبين ذلك مما كتبه «سعد» نفسه في 25 مارس عام 1 12: «أصبحت منقبض الصدر، ضائق الذرع، ولم أنم ليلي، بل بتُّ طوله تساورني الهموم والأحزان، وأتنفس الصُّعَداء على ما فرط مني من اللعب وضياع الأموال التي جمعتها بكدِّ العمل وعرق الجبين، وصيرورتي في حالة سيئة.
ولقد كان يجب عليَّ ــ خصوصا في هذه الأيام التي تَزعزَعَ فيها مركزي ــ أن أكف عنه حفظًا للبقية الباقية منه، واتقاءَ أن أصير على ما أنا فيه من الضيق الشديد، لأني صرت مدينًا» [5] ...
ولعل اكتساب «سعد زغلول» لهواية اللعب، وحب الموائد الخضراء جاءت من وراء تردده السنوي على أوربا، أو على الأقل هو الذي شجع فيه هذا الميل، والذي وجد له متنفسًا في «نادي محمد علي» . فقد كتب أثناء زيارته لأوربا صيف عام 1 0 يقول: «وأنا الآن هادئ المزاج .. ولكن أشعر ببعض الحرج لوجود بعض المصريين هنا، بينما أنا لا أريد أن أفعل أي شيء يكون قابلًا للوم» [6] .
(1) وهي قرية بمركز: «فوة» بمديرية «البحيرة» وقتذاك أيضًا.
(2) انظر: مذكرات سعد زغلول، كراس / 34، ص / 1896.
(3) وتبلغ تلك الإيرادات كالآتي: «3000» جنيه راتبه السنوي كناظر من النظار ــــ أي وزير ــــ، ثم «1500» جنيه إيجارات بقية أطيانه. راجع مذكرات سعد زغلول كراس / 26، ص / 1386.
(4) مذكرات سعد زغلول، كراس / 26، ص / 1387، وبيان ذلك المبلغ كالآتي:
«3100» جنيه ديون للبنك الألماني الشرقي، «2000» جنيه ديون لبنك روما، ثم مبلغ «250» جنيهًا لنادي محمد علي، «200» جنيه للتجار، «100» جنيه لترزي ــــ خياط ــــ وبائع أقمشة في باريس.
(5) مذكرات سعد زغلول، كراس / 26، ص / 1387.
(6) مذكرات سعد زغلول، كراس / 13، ص / 635.