فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 297

كما أن ذلك التردد كان من وراء اكتساب «سعد» لعادات أخرى من بينها تعلم «البردج» [1] ، والتي شرع في تعلمها أثناء وجوده على السفينة التي أقلته عند سفره من مصر إلى أوربا صيف 1 08 برفقة زوجته، فقد كتب: «رأيت أربعة يلعبون «البردش» ، فحدثتني نفسي بتعلمه، وقد كنت صحبت معي كتابًا فيه، فتناولته، وأخذت أطالع فيه، ثم حضرت اللعب مرة» [2] .

وهكذا أجهز القمار على ثروة «سعد زغلول» التي جمعها، وكانت ما يقرب من «400» فدان.

ولعله ليس من الغريب أن يقتني «سعد» كل هذه الضياع في فترات محدودة ومتقاربة ــ والأهم من ذلك كله بعد زواجه من ابنة رئيس النُّظَّار ــ ويبلغ مجموع ما يدفعه فيها جميعًا ما قد يصل إلى «18000» ألف جنيه، «وألف» إردب قمح، «وألفَيْ» جنيه مواشي». اهـ [3]

* والأدهى من ذلك كله أن هذا «الزعيم» كان من أقطاب الماسونية، وكان يقصد «محفل كوكب الشرق» «The Star if the Est» الذي لا يؤمُّه إلا المصريون، أمثال: «جمال الدين الأفغاني» والشيخ «محمد عبده» [4] . فقد جاء في كتاب «الأخوات المسلمات» : «ويتأَكَّد انتماء «سعد زغلول» إلى «الماسونية» بما جاء في مجلة «المصور» في العدد الخاص الصادر في 23 سبتمبر عام 1 27 بعد وفاته فقد نشرت المصور صورة الجنازة تحت عنوان: «الأمة والحكومة تشيعان الفقيد ... العظيم» ، وتحت الصورة مباشرة كتبت العبارة التالية: «وفد البنائين الأحرار الماسون في تشييع جنازة الزعيم الكبير، وكان رحمه الله قطبا من أقطاب الماسونية» .

وتزيد جريدة «المقطم» هذا التأكيد بما جاء في عددها الصادر يوم الجمعة 26 أغسطس / آب 1 27، فقد نشرت على الصفحة الأولى ما يلي: «حداد الماسونية على فقيد البلاد الأعظم .. فقدت الماسونية المصرية بفقد «سعد» العظيم الخالد عضدًا كبيرًا، وفضلًا كثيرًا، وذخرًا وفيرًا، كانت تعتز بفضله .. وستقام حفلة جُنَّاز ماسونية للفقيد الأعظم يعلن موعدها فيما بعد». اهـ [5]

* هذه هي بعض الحقائق عن «سعد زغلول» من خلال مذكراته التي كتبها بيده، والوثائق التي نشرت عنه .. وقد قدمتُ هذه النبذة المختصرة عن حياته لترى النماذج التي تُصنعُ منها زعامات العالم الثالث، ولتتأكد من نوعية دعاة سفور المرأة وتحريرها، ثم لتدرك حقيقة انتمائهم الفكري، وانحرافهم السلوكي، بل وزيغ بعضهم العقدي .. فهل يؤتمن هؤلاء على أمة؟!! وهل ترتفع بهم للحق راية؟!! وهل يصلحون لتوجيه مجتمع؟!!

(1) البردج»، أو «البردش» ، وتسميها العامة في بلاد الشام «البرجيس» : لعبة من ألعاب القمار.

(2) مذكرات سعد زغلول، كراس / 24، ص / 1309.

(3) سعد زغلول، دوره في السياسة المصرية حتى سنة 1914 ص / 226 ــــ 235، بتصرف واختصار.

(4) انظر: دائرة المعارف الماسونية المصورة (ص / 181) لمؤلفه: «حنا أبي راشد» .

(5) انظر: «الأخوات المسلمات وبناء الأسرة القرآنية» ص / 242 ــــ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت