فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 297

كما كافأته «بريطانيا» فمنحته نيشان «سان ميشيل» و «سان جورج» الذي يطلق على حامله لقب: «سير» .

وقد مات في أوربا بالسرطان عام 1884، وترك ابنته «هدى» وهي في السابعة من عمرها.

هذا هو «محمد سلطان باشا» والد «هدى» فمن هو زوجها يا ترى؟؟

إن زوجها هو ابن عمتها «علي شعراوي باشا» ، ورفيق «سعد ... زغلول» و «عبد العزيز فهمي» ، وثلاثتهم أصدقاء الإنجليز. كما أنه أحد أعضاء «حزب الأمة» الذين أطلق عليهم الإنجليز اسم: ... «الرجال المعتدلون» لأنهم حاربوا في سبيل بريطانيا «مصطفى كامل» ، وناوأُوه، ووصفوه بالرجل العنيف، وقد كان هذا الحزب المشبوه ينكر «الجامعة الإسلامية» ويحاربها، داعيًا إلى وطنية تقوم على المصلحة المتبادلة، والمنفعة المادية، لا على الإسلام. وهو الحزب الذي عُرفَ فيما بعد باسم «حزب الوفد» [1] .

وبما أنه من رجال هذا الحزب الموالي للاستعمار البريطاني، والشاجب لمفاهيم «الحزب الوطني» في المفاوضة قبل الجلاء، فقد كان أحد الثلاثة السابقين الذين قابلهم المندوب البريطاني لعرض مطالب مصر بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.

والجدير بالذكر أن هذا العاثر كان القريب الحميم لمثيله: «محمد سلطان باشا» والد «هدى» ، وكان من الأغنياء الموسرين، حاله حال كل ربيب للمستعمرين، فتزوج ــ وهو في الخمسين من عمره ــ ابنة خاله «هدى» ــ وهي في الثالثة عشرة من عمرها ــ، وكان وصيًا عليها بعد موت أبيها، فانتسبت ... إليه ــ على عادة الغربيين ــ وصارت تدعى «هدى شعراوي» .

هذا زوجها، وذاك أبوها، فكيف يكون حالها؟!!

وهل ينبتُ الخطِّيَّ إلا وشيجُه ... وتُغرسُ إلا في منابتها النخلُ

كانت «هدى شعراوي» متأثرة بزوجة «حسين رشدي باشا» الفرنسية التي كانت تكبرها، وكانت ترى فيها ما لم تره في النساء المصريات أو الشركسيات من اهتمامات تافهة. فقد كانت مشغولة بالثقافة والفكر والاجتماعيات؛ وقد وصفت «هدى شعراوي» مبررات إعجابها بهذه المرأة واتخاذها مثلها الأعلى، فقالت: «لم تكن تُعنَى بظروفي وحالتي واسمي فقط، وإنما كانت أيضًا تجتهد في تثقيفي في اللغة الفرنسية، وكانت ترشدني إلى أثمن الكتب وأنفعها، وكانت تناقشني فيما قرأت، وتفسر لي ما يصعب عليَّ فهمه، وكانت تغذي عقلي وروحي بكل أنواع الجمال والكمال .. وتُحتِّمُ عليَّ حضور صالونها كل يوم سبت، وتقول لي: أنت زهرة صالوني» [2] ... .

وكانت هذه المرأة الفرنسية الأصل التي أعدَّت «هدى شعراوي» إعدادًا خاصًّا لمهمتها، قد ألَّفت كتابين، أولهما بعنوان: «حريم ومسلمات مصر» ، وثانيهما بعنوان: «المطلَّقات»

(1) عودة الحجاب، القسم الأول ص / 56، ثم عزا آخر النص إلى: «الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر» 2/ 135. وانظر 2/ 388 أيضًا.

(2) مذكرات «هدى شعراوي» (ص / 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت