فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 297

، تُعبِّرُ فيهما ــ على حدِّ قولها عن مدى الألم والتعاسة التي تعانيها من «أجل تعاسة المصرية، وظلم الرجل لها» [1] ... .

وكانت على صلة وثيقة بحركة ما يسمَّى بـ «تحرير المرأة» . كما كانت موضع اهتمام النابهين في مصر من رواد هذه الحركة، وعلى رأسهم الشيخ «محمد عبده» ، و «سعد زغلول» ، و «قاسم أمين» الذي كانت تُعجب به كثيرًا، وتأسف لعدم تقدير المصريين له التقدير اللائق برسالته، «وكانت كثيرًا ما تقص على صفِيَّتها «هدى شعراوي» ما كان يدور بينها وبين هؤلاء الثلاثة الكبار من حديث» [2] تشعل به كيانها، وتدفعها إلى التطلع إلى تحسين حال المرأة المصرية، والترفيه عنها، وكانت توجهها إلى أن تبدأ مشروعها بتوجيه المرأة المصرية إلى ممارسة الرياضة البدنية أولًا، قبل تنبيهها إلى خوض الحياة الاجتماعية، وترغيبها في الفنون والآداب، وعقد اجتماعات تجمع بين الرياضة الفكرية، والرياضة البدنية، وكذا إعداد ملعب «للتنس» في حديقة: «مصطفى رياض باشا» [3] ... .

في مثل هذه الظروف نشأت «هدى شعراوي» ، وآمنت بهذه الأفكار التي كان المجتمع القاهري يغلي بها؛ هذا فضلًا عن أن الذين أحاطوا بها من رواد ما يسمَّى بـ «تحرير المرأة» عملوا على أن يُنشئوها على الإيمان بأهمية دورها في ريادة المرأة للمشاركة في النشاط الوطني، ومحاربة المحتل بجانب هذا لا ننسى الاستعداد الطبيعي لدى «هدى شعراوي» الناشئ عن تربيتها الخاصة، فقد كانت أسرتها معتادة على التنقل بين القاهرة واستانبول وباريس، وقد سافرت في شبابها إلى باريس سنة (1909) ، وزارت محلاتها الكبرى، ورأت الأزياء والملابس الأوربية، وأُعجبت بالفرنسيين رجالًا ونساءً، وشاهدت ما عليه المرأة الأوربية، وتمنت لو أنها استطاعت تحقيق ذلك في مصر، الأمر الذي دفعها بعد عودتها إلى أن تنشئ ناديًا أدبيًا للنساء، وأن تشكل لجنة نسائية ترعاه، تحت اسم «جمعية الرقي الأدبي للسيدات» [4] ... .

لقد كانت «هدى شعراوي» صديقة «صفية زغلول» زوج «سعد زغلول» ، وكانت هذه الأخيرة بحكم مركز أبيها «مصطفى فهمي» رئيس الوزراء، وزوجها «سعد» وزير المعارف وزعيم الشعب مستأثرة بالزعامة السياسية. فاندفعت «هدى» نحو ما يسمى «تحرير المرأة» ، لتنفرد بالزعامة من وجه آخر.

وحين تفجرت المظاهرات في مصر في شهر آذار ــ مارس عام 1 1 معبرة عن احتجاج شعب مصر على الاستعمار البريطاني شارك فيها بعض النساء، ثم خرجن بعد ذلك في مظاهرة خاصة بهن يوم 20 مارس ــ آذار عام 1 1 تقودهن: «صفية زغلول» و «هدى شعراوي» .

وقد تلا ذلك تشكيل أول لجنة للنساء الوفديات في عام 1 1 م، أشار بتأليفها «سعد زغلول» ، وكانت برئاسة «شريفة فاضل» ، وعضوية كل من: «هدى شعراوي» ، و «حرم عمر باشا سلطان» ، ... و «حرم سينوت حنا» ، و «حرم راتب باشا» ، و «حرم

(1) مذكرات «هدى شعراوي» (ص / 99) .

(2) مذكرات «هدى شعراوي» (ص / 103 (

(3) مذكرات «هدى شعراوي» (ص / 99) .

(4) انظر تفاصيل ذلك في مذكرات «هدى شعراوي» (ص / 124 ــــ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت