فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 297

أما المرأة المسلمة فقد عادت إلى دينها والتزمت بحجابها، رغم جهود المستغربين لإفسادها، {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} [البقرة: 167] ، {لِيَجْعَلَ الله ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} ... [آل عمران: 156] .

ويحق لنا أن نقول في هذا المقام لأولئك المتحسرين على ضياع جهودهم، الساخطين على التزام الناس بدينهم، ما قاله الله تعالى في الحاقدين من أمثالهم: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ... [آل عمران: 11] .

تلك هي «أمينة السعيد» التي ظلت وفية لسياسة التغريب، وسَدَنةِ ... «تحرير المرأة» من الفضيلة، واستمرت في رفعِ ذلك اللواء ــ من خلال مؤسسة صحفية أسسها حفيد الصليبيين، ودعمها كبار الشيوعيين، وعمل فيها كثير من العلمانيين ــ، وبقيت حتى الرمقِ الأخير على هذا، إلى أن ماتت في الساعة الثامنة والدقيقة الخامسة والأربعين من مساء يوم الأحد، الثالث عشر من آب ــ أغسطس عام 1995 م، وقلبها يعتصر أسًى لضياع جهودها، وجهود من سبقها سُدًى؛ لأن المرأة المسلمة عادت إلى حجابها.

لقد هلكت ــ وليس في الموت شماتة ــ وهي تعاني من «سرطان» تمكن من فمها، حتى كان يُبكيها رغم تجلدها، ويذيقها مرارة اليأس رغم تَصَبُّرِهَا.

نعم .. أصيبت بالسرطان في فمها الذي كثيرًا ما عابت به عديدًا من الفضائل، ونالت به كثيرًا من الحرائر، وتطاولت على أهل العلم، ورُوَّاد الفكر وشباب الصحوة الإسلامية ونسائها .. ومرة أخرى: اللهم لا شماتة، فليس في الموت شماتة، لكنَّ موتَها بسرطان الفم عبرة لمن يعتبر، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى} [النازعات: 26] ، وذكرى لكل مُدَّكر، {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [المدثر: 31] . {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} ... [ق: 37] .

غير أَنَّ الآلامَ النفسيةَ التي كانت تعاني منها، كانت أشدَّ عليها من آلام «السرطان» التي ما انفكَّت عنها .. إنها آلام الإحباط والفشل في دعوتها، بسبب عودة المرأة المسلمة إلى ربها، والتزامها بحجابها .. آلامٌ خَلَّفتها هزيمةُ دعوةِ: «تحرير المرأة» ، وهزيمةُ دعاتها: من أساتذة الهبوط، وروَّاد ... السقوط، أمامَ زحفِ الصحوة الإسلامية الهادر، الذي استعصى على دعاة ... التغريب .. تلك الصحوة التي عمَّت شباب الأمة وفتياتها، فلجأ هؤلاء إلى «الله» ، وعادوا إلى «الإسلام» بعد أن رأوا فشل ... «الأيديولوجيات» وفساد النظريات الوافدة إلينا من الشرق والغرب.

أما الشباب المسلم الذي نَعَتَتهُ بالإرهاب فقد عَمَرُوا بيوت الله، وأوَوْا إلى «رُكنٍ شديد» ، ولن يلتفتوا إليها أصابت أم أخطأت، أساءت أم أحسنت.

وأما الفتيات اللاتي وصَفَتهُنَّ بالعفاريت فقد التزمن بالحجاب الإسلامي، رغم ما أجلبت وروادُ الفساد عليهن بخيلهم وَرَجِلِهم، وما مارسْتهُ ضدهن من «إرهاب فكري» ، فاعتصمن بحبل الله، فانتشر «النقاب» ، وعمَّ «الحجاب» في كثير من أرجاء عالمنا الإسلامي. {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى الله إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 32 ــ 33] .

لقد رحلت «أمينة السعيد» عن هذه الدنيا، وستجد كلَّ ما فعلته فيها في كتابٍ لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت