ويدل على فساد ذوقها: استحسانها للملابس الغربية التي تبدي ما أمر الله بستره، وخروجها بها ... سافرة، لايردعها دين، ولا يمنعها حياء ..
فمن هذه إذن حتى تقول: «لم أجد ما يعطيني مبررًا منطقيًا معقولًا ... » ؟!!
لقد تذكرتُ وأنا أقرأ كلمتها هذه قول الشاعر:
يقولون هذا عندنا غير جائزٍ ... ومَنْ أَنتُمْ حتى يكون لكمْ عِندُ
لقد قال الله ــ ونِعْمَ ما قال ــ. وَلْيخْرَسْ أولئك الذين «يَلْوُون ألسنتهم» ليردوا على الله قولَه، ويعارضوا حكمه، وليس ذلك سبيل المؤمنين؛ لأن الله تعالى قال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36] .
وقالت أيضًا: «عجبتُ لفتيات مثقفات كيف يَلبَسْنَ أكفان الموتى وهنَّ على قيد الحياة» ؟!! اهـ ... [1]
وقد استبدَّت بها آلام نفسية نتيجة فشلها بدعوتها المتحررة بعد عودة النساء إلى الله، والتزامِ الكثيرات بالحجاب؛ بل بالنقاب، فعبَّرت عن ذلك قبل موتها بأربعة أيام، حين قالت بحسرة وألم لصحفية من مجلة «المصور» وهي تجري معها مقابلة: «أمينة السعيد كانت ملكة الصحافة النسائية. لقد أفنيتُ عمري كلَّه من أجلها. أما الآن فقد هَدَّني المرض، وتنازلت النساء عن كثير من حقوقهن. المرأة المصرية صارت ضعيفة .. الإرهابيون وسَّخوا مخَّهم .. » . تعني بذلك: أن الإسلاميين قد أقنعوهن حتى التزمن بالإسلام. فالإسلاميون في نظرها: إرهابيون، وقيامهم بإقناع النساء بالالتزام بالحجاب ... «توسيخ» لعقولهن. {كَبُرَت كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف: 5] .
اللهم جنِّبنا الردى، واكفِنا شرَّ العِدا، ولا تُضِلَّنا بعد الهدى.
وحين سأَلَتها الصحفية عن رُؤيتها للحركة النسائية، أجابت: «هبطت كثيرًا، بل انتهت .. لم تَعُدْ لدينا حركة نسائية» .
وتفسر عودة المرأة المسلمة إلى دينها وحجابها تفسيرًا غريبًا {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] فتقول: «السيدات ملأهنَّ الرُّعب من الإِرهابيين والمتطرفين، وَصَمتنَ عن حقوقهنَّ التي تُسحبُ منهن، وارتضَينَ آراء بعض المتخلفين الذين يتمسحون في الدين ورجال الإرهاب، وكلاهما من أغبى الناس. وضاعت الجهود التي بذلتها «هدى شعراوي» ثم جهودنا نحن طوال خمسين عامًا، وعاد الحجاب ثانية» .. ... [2] .
نعم لقد ضاعت الجهود التي بذلها جيل التغريب من ببغاوات الرجال والنساء ولا عجب {كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الْأَمْثَالَ} [الرعد: 17] .
(1) نقلًا عن كتاب «الولاء والبراء في الإسلام» (ص / 404) . والنصوص الأربعة السابقة التي هي من كلام «أمينة السعيد» استقيناها من كتاب: «عودة الحجاب» لمحمد أحمد المقدم ... (1/ 126 128) .
(2) انظر: مجلة «المصور» العدد (3697) ، تاريخ 22 ربيع الأول 1416 هـ، الموافق 18 ... أغسطس ـــ آب عام 1995 م.