وتركت هذه النشأة لديها اعتدادًا كبيرًا بنفسها، وثقة عظيمة بفهمها، بحيث تأخذ ما يعجبها، وتدَعُ ما لا يروق لها حتى ولو كان ذلك من القرآن الكريم. أليس والدها ــ كما تزعم ــ هو الذي ربَّاها على ... ذلك؟!!!
ولهذا كانت تقول: «أنا فهمتُ الإسلام بشكل صحيح، وفهمَ والدي أيضًا الإسلام بشكل صحيح، وهذا هو السبب في أنني أصبحت الآن «نوال السعداوي» . وقد تَابَعَت تعليمها حتى أصبحت طبيبة نفسية، فزادها ذلك اعتدادًا بنفسها، وجرأة في آرائها، حتى إنها كانت تناقش والدها في كل ما تقرأ، مما أكسبها جرأة في المناقشة، فلا تقبل أي فكرة بسهولة» [1] .
وتحكي عن تعامل والدها معها، فتقول: «لم يسألني والدي يومًا: مع مَن تكلمتِ؟ ولم يحاول أن يفتح لي خطابًا، ولم يحاول التدخل في شأن من شؤون حياتي الخاصة» [2] .
وتصِرُّ على وصف نفسها بـ «التقدمية» وإن كانت قد تنازلت عن ألقاب مصاحبة أخرى ... «كالاشتراكية» و «الثورية» ، لاسيما بعد الكساد العالمي للمنتجات اليسارية ومشتقاتها.
ومن إنجازاتها الساطعة التقدمية طلاقُها من ستة أزواج، لكنها سعيدة بزوجها الأخير، لأنه ــ كما تقول ــ «متحرر» ، ويقضي وقته في المطبخ لإعداد الطعام وهي مرتاحة في غرفة الجلوس [3] .
تأثرت «نوال» إلى حدٍّ كبير بالحركة النسائية، فشبَّت متحررة، وشابت متمردة، حتى غَدَت من أشهر داعيات العالم العربي إلى ما يُطلَقُ عليه «تحرير المرأة» .
تحدثت عن أعمالها بعضُ برامج الإذاعة والتلفزيون في عديد من الدول، لتصنع منها البطل الذي يعمل على تخليص المرأة من العَسْف والجور الذي فُرضَ عليها ــ كما يزعم التحرريون ــ عن طريق الحجاب وغيره.
وقد حَفَزَها ذلك إلى تأسيس جمعية «تضامن المرأة العربية» عام 1 82 م فَرأَسَت مجلس إدارتها، واتخذت من القاهرة مقرًا دائمًا لها، ثم أصدرت باسم الجمعية مجلة «نون» ، هاجمت فيها كثيرًا من أحكام الإسلام المتعلقة بالمرأة، فردَّ عليها كثير من العلماء والدعاة والكتاب في مقالات يصححون فيها أخطاءها، ويكشفون زَيف دعوتها، فما زادها ذلك إلا طغيانًا واستكبارا فأصدر نائب محافظ القاهرة قرارًا يقضي بِحَلِّ جمعيتها، وتحويل أموالها إلى: «جمعية نساء الإسلام» . وأيَّدت محكمة القضاء الإداري حلَّ الجمعية، وقضت برفض الطلب الذي تقدمت به «نوال» لإيقاف تنفيذ القرار.
وقد استندت المحكمة في رفضها إلى أنَّ «جمعية تضامن المرأة العربية» دَأَبت على مهاجمة الإسلام، ونشر معتقدات مخالفة لأحكامه. وأصدرت مجلة «نون» شنَّت من خلالها حملة
(1) انظر: مجلة «سيدتي» السعودية، العدد الصادر في 28/ 11 / 1982 م.
(2) المواجهة. د. نوال السعداوي في قفص الاتهام (ص / 109) .
(3) انظر: «مجلة الأسرة» عدد محرم 1416 هـ ــ حزيران ــ يونيو 1995 م (ص / 51) .