فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 297

تعلم كثيرًا من علوم الأولين ــ حسب ما قال ــ فلم تشبع عقله، ونهل كثيرًا من علوم الغربيين التي ترجمت إلى التركية والعربية، غير أن الفلسفة قد استأثرت باهتمامه، فولع بها، وتوسع فيها.

بدأ في نظم الشعر بالفارسية، ثم بالعربية، ونشرت له الصحف والمجلات في مصر وبيروت والشام وبغداد مقالات كثيرة، وقصائد مثيرة، تناول في بعضها عهد السلطان عبد الحميد، وخصَّ المرأة بعددٍ آخر منها.

ولما أعلن الدستور العثماني عينتهُ الحكومة الدستورية أستاذًا للفلسفة الإسلامية بالجامعة الملكية، وأستاذًا للآداب العربية في جامعتها. وتقلب في مناصب عديدة، ثم انتخب نائبًا في البرلمان العثماني.

وبعد إعلان الحرب العالمية الثانية، واحتلال الإنجليز بغداد عُين عضوًا في اللجنة التي تدير أمور المعارف، ثم رئيسًا للجنة تعريب القوانين التركية، ثم ألغيت اللجنة، وجاء الملك فيصل الأول وتُوِّج ملكًا على العراق فعينه في مجلس الشيوخ. ثم خرج منه بعد أربع سنوات نتيجة الاقتراع الذي تمَّ لإخراج نصف أعضاء المجلس، عملًا بما نصَّ عليه الدستور العراقي ..

وبعد اكتمال شبابه أنشب المرض فيه أظفاره، فأصيب بالأمراض العصبية التي برَّحت به آلامها، وشَلَّت أصابع قدمه اليسرى، ولازمته حتى آخر حياته ..

مرَّ بأطوار مختلفة في مراحل حياته حتى قال عن نفسه: «كنت في صباي أُدعى بالمجنون لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي بالطائش لِخفتي وإيغالي في اللهو، وفي كهولتي بالجريء لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي بالزنديق لمجاهرتي بآرائي الحرة الفلسفية المخالفة لآراء الجمهور» [1] ... .

نشر العديد من كتبه الفلسفية، ومقالاته في العلوم الطبيعية، ودواوينه الشعرية، فكانت ترشح زندقة، وتفيض إلحادًا. ولعل هذه النزعة كانت من تأثير الكتب الفلسفية التي قرأها، والنظريات الطبيعية التي حفظها.

غير أن ذلك لم يقتصر على كتاباته الفلسفية، بل تعدَّاها إلى أمور كثيرة كان منها «قضية المرأة» . فقد تناولها في شعره ونثره، وأكثر من الحديث عنها دفاعًا عن حقوقها المهضومة ــ على حدِّ زعمه ــ، وانتقد الأحكام الإسلامية الخاصة بها، فقال: « ... ليست المرأة المسلمة مهضومة من جهة واحدة، بل مهضومة من جهات عديدة.

ولو كان رمحًا واحدًا لاتَّقيتهُ ... ولكنه رمحٌ وثانٍ وثالثُ

فهي مهضومة لأن عقدة الطلاق بيده يحلها وحده!!

وهي مهضومة لأنها لا ترث من أبويها إلا نصف ما يرثه أخوها الرجل!!

وهي مهضومة لأنها وهي في الحياة مقبورة في حجاب كثيف يمنعها من شمِّ الهواء، ويمنعها من الاختلاط ببني نوعها، والاستئناس بهم، والتعلم منهم في مدرسة الحياة الكبرى!!

وليست المرأة المسلمة مهضومة في الدنيا فقط، بل هي مهضومة كذلك في الأخرى ... »!!

(1) انظر: «ترجمة حياتي» للزهاوي نفسه، نشرها الأستاذ عبد الحميد الرشودي في كتابه: «الزهاوي دراسات ونصوص» ، ص (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت