فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 297

وعرَّفَ أيضًا «الإيماء والتنبيه» في مسالك العلة بقوله:

والثالث الإيما اقتران الوصف ... بالحكم ملفوظين دون خُلفِ

وذلك الوصف أو النظير ... قِرانها لغيرها يضير

فقوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} لو لم يكن عِلَّة لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53] لكان الكلام معيبًا غير منتظم عند الفطِن العارف.

وإذا علمتَ أن قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} هو عِلَّة قوله: {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53] وعلمت أن حكم العلة عام، فاعلم أن العلة قد تعمم معلولها، وقد تخصصه كما ذكرنا في بيت «مراقي السعود» وبه تعلم أن حكم آية الحجاب عام لعموم علته وإذا كان حكم هذه الآية عامًا بدلالة القرينة القرآنية، فاعلم أن الحجاب واجب بدلالة القرآن على جميع ... النساء» [1] اهـ.

ومما يدل على أن آية الحجاب المذكورة هنا تعم جميع نساء المؤمنين قول شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى:

{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ} يقول: وإذا سألتم أزواج رسول الله ^ ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج متاعًا {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ} يقول: من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن. {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} يقول تعالى ذكره: سؤالكم إياهن المتاع إذا سألتموهن ذلك من وراء حجاب أطهر لقلوبكم وقلوبهن من عوارض العين فيها، التي تعرض في صدور الرجال من أمر النساء، وفي صدور النساء من أمر الرجال، وأحرى من أن لا يكون للشيطان عليكم وعليهن سبيل» [2] اهـ.

وقال الجصاص رحمه الله تعالى عند هذه الآية: «وهذا الحكم وإن نزل خاصًا في النبي ^ وأزواجه، فالمعنى عام فيه وفي غيره، إذ كنا مأمورين باتباعه، والاقتداء به، إلا ما خصه الله به دون أمته» [3] .

وقال القرطبي رحمه الله تعالى: «في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجةٍ تعرض، أو مسألة يُستَفتين فيها ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة ... » إلخ [4] اهـ.

(1) أضواء البيان 6/ 584 ــ 585.

(2) تفسير الطبري (22/ 39) .

(3) أحكام القرآن (3/ 369 ــ 370) .

(4) الجامع لأحكام القرآن (14/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت