ــ وانتهى إلى: «أن لبس النقاب تَكَلُّف مَحْض؛ لأن المشقة متحققة فيه. ومخالَفَةُ العادة التي اعتادها الصحابة أنفسهم متحققة فيه كذلك. ومعلوم أن التَّكَلُّف معصية تستوجب العقاب من اللَّه عز ... وجل» !! اهـ [1]
ــ ووصل به البهتان إلى «أن القول بتغطية وجه المرأة بغير دليل شرعي من كتاب ولا سنة يدخل في المحرمات الواردة في القرآن الكريم نصًا، وذلك في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّم رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} . [الأعراف: 33] [2] .
ولو كان لقول هذا المتمجهد بتحريم النقاب سلف من هذه الأمة، أو مستند يعتمد عليه ولو كان ... واهيًا، أو حكى مذاهب العلماء في وجوب ستر الوجه وعدمه بأمانة، ونقل أدلتهم بنزاهة، ثم اختار القول بعدم الوجوب، لقلنا: جنح لمذهب مرجوح له فيه سلف. ولكن العجب العجاب، اختراعه لتحريم النقاب، ونفثه لسمومه التي تدعو إلى الاستغراب وحمله النصوص على ما لا يحتمله الصواب.
ــ ولم يقف هذا المتخصص في السموم والإجراءات القانونية البيطرية عند هذا الحدِّ، بل زعم أنه بذلك يجدد أمر هذا الدين!! معتبرًا ما ذهب إليه عقيدة يلقى عليها اللَّه رب العالمين، ويُفَاخر الناس بها يوم القيامة، ويرجو أن ينال بها الفردوس الأعلى بما بيَّنه للمسلمين [3] !! ّّ
ــ ويتم هذا التَّبَجُّح باسم علم الأصول تارة!!! وباسم علم الحديث تارة أخرى!! وعلومُ الإسلام كلها بريئة إلى اللَّه تعالى من انتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. كما يُمارَسُ ذلك باسم التجديد والاجتهاد!! وأين هذا المتخصص في السموم من أدوات الاجتهاد، بل وفهم مدارك المجتهدين؟!! ولكن ما أكثر المدَّعين والمتمجهدين؟!! فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم ..
* كما اطَّلَعْتُ ــ مؤخرًا ـ على كتاب: «تحرير المرأة في عصر الرسالة» للأستاذ الفاضل «عبد الحليم أبي شقة» أجهد نفسه في جمع مايمكن أن يُقال حول وجوب ستر الوجه وعدمه، ليتوصل إلى عدم الوجوب. ولو اقتصر على ذلك لقلنا: هذا ماأَدَّاه إليه بحثه؛ وأحسبه من الغيورين المخلصين، لا كبعض الكُتَّاب المُحَرِّفِين، ولكنه أضاف ما لا يحسُنُ من القول حين زعم: «أنه إن كان في الستر الشرعي لجميع البدن عدا الوجه والكفين والقدمين بعض مشقة على المرأة في الأجواء الحارة، فهذا أمر قد كتبه اللَّه على بنات آدم، وعلى المرأة الصبر والرضا بقضاء اللَّه [4] .
فهذا القدر من المشقة تفرضه طبيعة بدنها الذي حباه اللَّه بالجمال والفتنة. ومن غير المعقول بعد ذلك أن يفتح لها الشارع نافذة ترى منها الدنيا، وتستنشق منها الهواء، وتتعارف عن طريقها مع الناس، ثم نأتي نحن فنغلق تلك النافذة! صحيح أن الشارع حين وجد بعض النساء يلبسن النقاب ويأْلَفْنَه وأصبح عرفًا لهن لم ينكر عليهن، لكنه أيضًا لم يشرع استحسانه، ولم
(1) تذكير الأصحاب بتحريم النقاب (ص / 26) .
(2) تذكير الأصحاب بتحريم النقاب (ص / 130) .
(3) تذكير الأصحاب بتحريم النقاب (ص / 66) .
(4) انظر إلى هذا الكلام .. كأن الحجاب مصيبة نزلت بالمرأة فعليها الرضا بقضاء الله!!!