يندب إليه ويحض عليه، (!!!) بل تركه تقديرًا للعرف والإلف، وتوسعة على الناس فيما ألفوه وتعارفوا عليه. ولو أنه أنكر عليهم النقاب وألزمهم بخلعه لأحرجهم وأعْنَتَهم» [1] اهـ.
وهكذا فَالنقاب ــ حسب زعمه ــ عادة أَلِفَهَا الناس وتعارفوا عليها، ولم يشرع الشارع استحسانها، ولا ندب إليها، ولم يحض عليها!!!
ولم يكتفِ الأستاذ الفاضل بهذا، بل زعم: «أن رسول اللَّه ^ لو رأى هذا الساتر المعاصر للوجه، ورأى مايشق على المرأة من لبسه لأنكره ــ فيما يحسب ــ واختار الأيسر لها» [2] ... .
وهكذا يكون القول على رسول اللَّه ^ بالظن، واللَّه تعالى يقول: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيئًا} [يونس: 36] .
ولست أدري هل قرأ فضيلة الشيخ «محمد الغزالي» حفظه اللَّه تعالى هذا الكلام قبل أن يكتب في تقديمه للكتاب: «وددتُ لو أن هذا الكتاب ظهر من عدة قرون، وعرض قضية المرأة في المجتمع الإسلامي على هذا النحو الراشد» [3] . اهـ
كما لست أدري هل اطلع فضيلة الشيخ الدكتور «يوسف القرضاوي» حفظه اللَّه تعالى على العبارات السابقة وأمثالها قبل أن يُقَرِّظ الكتاب بأنه: «دراسة علمية موثقة بأصحِ النصوص، مستمدة من أوثق المصادر، توفر عليها كاتبها، وأعطاها من وقته وجهده، وفكره وقلبه، وعلمه وخبرته، حتى بلغت إلى هذا المستوى من النضج» [4] اهـ.
فهل من النضج إطلاق المزاعم بأن الشارع الحكيم لم يشرع استحسان النقاب، ولم يندب إليه، ولم يحضَّ عليه؟!!! وأن رسول اللَّه ^ لو رأى هذا الساتر المعاصر للوجه، ورأى ما يشق على المرأة من لبسه لأنكره!!!.
حسبي أن أقول: إن هذه النتيجة التي وصل إليها مؤلف الكتاب لم تتحصرم فأَنَّى لها النضج؟.
كنت أتمنى أن يُذَكِّر «الشيخ القرضاوي» المؤلف الفاضل بأن المشقة عند الأصوليين نوعان:
النوع الأول: مشقة جرت عادة الناس أن يحتملوها وهي في حدود طاقتهم، ولو داوموا على احتمالها لا يلحقهم أذىً ولا ضرر لا في نفس، ولا في مال، ولا في أي شأن من شؤونهم، كالمشقات التي يحتملها الناس في المداومة على طرق السعي للرزق. والتكاليف الشرعية التي من هذا النوع لا تخلو من مشقات، وفيها صعوبة ولكنها محتملة، والمداومة عليها لا تلحق بمن داوم عليها ضررًا ولا أذىً. والشارع ما قصد بالتكاليف هذه المشقات التي تلابسها، وإنما قصد بها المصالح المترتبة عليها. وإلزامُ المكلف أن يحتمل في حدود طاقته: في سبيل ما يترتب له من مصالح، كالطبيب الذي يلزم المريض أن يتناول الدواء المر لما يترتب على تناوله من شفائه، فهو يُحَمِّله مرارته في سبيل السلامة من أمراضه. فالصلاة، والزكاة،
(1) تحرير المرأة في عصر الرسالة (4/ 229) .
(2) تحرير المرأة في عصر الرسالة (4/ 230) .
(3) تحرير المرأة في عصر الرسالة (1/ 5) من تقديم الشيخ «محمد الغزالي» .
(4) تحرير المرأة في عصر الرسالة (1/ 17) من تقديم الشيخ الدكتور «يوسف القرضاوي» .