والصيام، وسائر ما أُمِرَ به الملكف وما نُهيَ عنه: في القيام بها نوع مشقة وصعوبة على نفس المكلف، ولكنها صعوبة محتملة وفي حدود الطاقة، وهي وسيلة إلى غاية ومصالح لابُدَّ للإنسان منها لاستقامة حياته. والشارع ما أراد إيلام المكلف وتحميله المشقات، وإنما أراد إصلاح ... حاله، كما أن الطبيب ما أراد إيلام المريض بمرارة الدواء، وإنما أراد شفاءه.
النوع الثاني: مشقة خارجة عن معتاد الناس ولا يمكن أن يداوموا على احتمالها، لأنهم إذا داوموا عليها انبتُّوا وانقطعوا، ونالهم الضرر والأذى في أنفسهم، أو أموالهم، أو أي شأن من شؤونهم، كالمشقة في صوم الوصال والمثابرة على قيام الليل، والترهُّب، والصيام قائمًا في الشمس، والحج ماشيًا، والتزام العزيمة في حال الترخيص بتركها مهما لحق من ضرر.
فهذه المشقة لا يكلف الشارع بتكاليف تلابسها، ولا يُلزم المكلف باحتمالها، لأن المقصد الأول من التشريع رفع الضرر عن الناس، وفي التكليف بما فيه من هذا النوع من المشقة إضرار بالناس وتكليفهم بما ليس في وسعهم، وقد شرع اللَّه أحكام الرخص عند طروء الأعذار دفعًا لهذا النوع من المشقة، فما أباح الفطر في رمضان لمن كان مريضًا أو على سفر، وما أباح التيمم عند عدم الماء أو حال المرض، وما أباح المحظورات عند الضرورات أو الحاجات، إلا لدفع هذه المشقات، فلايصح أن يُكلف المكلف بأحكام فيها مشقات قد قصد الشارع دفعها» [1] اهـ.
وبناءً على ذلك فإن «النقاب» من النوع الأول الذي لا يخلو من مشقة، ولكنها محتملة، والمداومة عليه لا تُلحق بالمرأة ضررًا أو أذى، بل يترتب على الالتزام به مصالح كانت مناطًا لمشروعيته. ولذا لا يجوز النهي عنه بدعوى وجود المشقة.
أما إذا طرأت ضرورة أو حاجة تقتضي كشف الوجه، فإنه يُرخص للمرأة معها كشفه في حدود تلك الضرورة أو الحاجة.
2 ــ ومن أشكال الهجمة الشرسة على الحجاب: تسخير وسائل الإعلام المختلفة لتقوم بحملات ظالمة، اتخذت طابع الحرب الإعلامية، مَارَسَها صحفيون، وكُتَّاب يَسَاريون، بل ومؤسسات إعلامية جَنَّدت أقلامها المأجورة للنيل من هذه الفريضة الإسلامية، والتَّنفير منها.
* فها هي الكاتبة المصرية: «أمينة السعيد» تهاجم المحجبات، وتصف حجابهن بأكفان الموتى، في مجموعة مقالات لها قامت بنشرها: «مجلة حواء» التي تصدر عن مؤسسة: «دار الهلال» المشبوهة، التي أسسها الصليبي الهالك: «جرجي زيدان» ، الذي وقف حياته على تشويه تاريخ المسلمين، وسيرة خلفائه المؤمنين، بأكاذيب صاغ بها قصصه المتعددة، التي كتبها بِدَافِعٍ من الحقد الدَّفين على الإسلام والمسلمين.
*وها هو المدعو «سعيد العشماوي» قد كتب مقالًا جمع فيه بين تحريف النصوص الشرعية بما افترى على دين اللَّه، وبين الهجمة الإعلامية بما ساقه ضد دعاة الحجاب بل والمحجبات من الأراجيف، زعم فيه أن: «الحجاب ليس فريضة» !!! «فلا يكون واجب التطبيق
(1) انظر: «علم أصول الفقه» لعبد الوهاب خلاف ص (132 ـــ 133) . وراجع إن شئت ــ: ... «المشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية في كتاب: قواعد الأحكام (2/ 7 ــ 14) للعز بن عبد السلام الأشباه والنظائر (ص / 82 ــ 84) لابن نجيم، والموافقات (2/ 91 ــ 103) للشاطبي.