شرعًا»!!! وهو «بالمفهوم الدارج شعار سياسي، وليس فرضًا دينيًا وردَ على سبيل الجزم والقطع واليقين والدوام في القرآن الكريم، أو في السنة النبوية. لقد فرضته جماعات الإسلام السياسي ــ أصلا ــ لتميز بعض السيدات والفتيات المنطويات تحت لوائها عن غيرهن من المسلمات وغير المسلمات، ثم تمسكت هذه الجماعات به ... كشعار لها، وأفرغت عليه صبغة دينية كما تفعل بالنسبة للبس الرجال للجلباب، أو الزي الهندي والباكستاني، زعمًا بأنه زيّ إسلامي .. وقد ساعدهم على انتشار ما يسمى بالحجاب بعض عوامل، منها عامل اقتصادي هو ارتفاع أسعار تجميل الشعر وتصفيفه، وازديادها عن مستوى قدرة أغلب ... الناس» !!! [1] ... .
فهل رأيتَ افتراءً على اللَّه، وبُهتانًا على الناس، وتحريفًا للحقائق كهذا الافتراء والبهتان والتحريف؟!! {كَبُرَت كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف: 5] .
3 ــ كما أخذت الحملات الظالمة على الحجاب الإسلامي بُعدًا آخر عن طريق محاربته بقوانين الظلم، وأساليب العسف والجور، وفنون الإرهاب والقهر.
* فقد وقع ذلك في إحدى الدول الإسلامية في مطلع الثمانينيات، حيث انتشرت في شوارع المدن بعض الفرق الخاصة من الجيش تُدعى: «المظليات» ، تنزع الحجاب عن رؤوس المسلمات، مما أدى إلى وقوع مجابهات نَجَم عنها ضحايا حتى تَوَقَّف ذلك الإجراء الأثيم.
* ويُمَارس اليوم في دولة إسلامية أخرى أسوأ أشكال العنف والإرهاب ضد حجاب المرأة المسلمة، وصدر بمنعه القانون رقم (108) .
ومما جاء فيه: «يجدر التنبيه إلى ظاهرة تتمثل في الخروج عن تقاليدنا الهندامية المتعارفة لدى العموم)!! (وفي البُروز بلحافٍ يكاد يكتسي صبغة الزِّيِّ الطائفي) !! (المنافي لروح العصر، وسنةِ التطور ... السليم) !!) والتعبير من خلال ذلك عن سلوك شاذ)!! (يتنافى مع ما يفرضه قانون الوظيفة العمومية من واجب التحفظ، وعدم التفرد والتميز عن عموم المواطنين!!! (.
واعتبارًا لما تقدم: فالمرغوب من السادة الوزراء وكُتَّاب الدولة، توجيه التعليمات اللازمة إلى المصالح الإدارية، والمؤسسات العمومية، الراجعة إليهم بالنظر؛ كي يحافظ الأعوان على اللياقة المفروضة، واتخاذ ما يلزم من الإجراءات لتنفيذ توصيات رئيس الدولة.
وبعد ذلك انتشرت «قوات الأمن الوطني» في الطرقات، مدججةً بأسلحتها، تبحث عن المحجبات، حتى إذا ما رأَوا أيَّ واحدة منهن نزعوا عنها حجابها، واقتادوها للتحقيق معها، ثم حظروا عليها التعليم والعمل، والتداوي، وزيارة زوجها السجين ما دَامت ترتدي حجابها. وحتى اللاتي صبرنَ واحتسبْنَ وقلنَ: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [يوسف: 33] . مُزِّقَ الحجَاب من على رؤوسهن، في السجون، والمعتقلات، والشوارع؛ ومنعت الحوامل من الولادة في المستشفيات حتى ينزعْنَ لباس التقوى!!!.
وقد نالوا من كرامة بعضهن بما تَعَفُّ عن ذكره الألسنة، ثم أقالوهن من الوظائف. وحظروا على المؤسسات الخاصة قبول أَيٍّ منهن وإلا تعرضت للمسؤولية ...
(1) مجلة «روزاليوسف» تاريخ 13/ 6 / 1994 ـــ العدد [3444] تحت عنوان: «الحجاب ليس فريضة إسلامية» .