فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 297

وهكذا تُنْقَضُ عُرى الإسلام على أيدي المحسوبين عليه من المُحَرِّفين والظالمين، وطواغيت الأمة المجرمين، مِصْداقًا لقول النبي ^: «لتنقضنَّ عُرى الإسلام عُروةً عُروةً، فكلما انتقضت عروة تشبَّث الناس بالتي تليها فَأَولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصَّلاة» [1] .

* لقد عُومِلت المحجبات في بعض البلاد الإسلامية المنكوبة بهؤلاء الظلمة بما لم يُعاملن به في بلاد الغرب التي يعيش فيها عدد كبير من الجالية المسلمة.

* وغاية ما فعلته «فرنسا» قيام بعضِ مدارسها بمنع المحجبات من دخولها لكنَّ ذلك لم يحدث في الجامعات، ولا في الطرقات، ولا مُنعن من ممارسة حقهن في الحياة، ولا استخدمت ضدهن وسائل الإرهاب والقهر؛ بل حدث ما لا يكاد أن يُصَدَّق في بعض البلاد الإسلامية التي نكبت بطواغيت غلبوها على أمرها، وعملوا على وَأدِ دينها وكرامتها، ووضعوا أنفسهم في خدمة أعدائها.

* ورغم ما يُفْرض على هذه الشعوب المنكوبة لإماتة شعورها الإسلامي فإن اليقظة تتنامى في كل بقعة، والصحوة الإسلامية تمتد إلى كل مكان، ويتزايد التزام الرجال والنساء بالإسلام بعد أن أدركوا بأنفسهم ما تعانيه الأمة من ضياع، وتخبط في التيه، وتمرغ في أوحال الرذيلة، في ظل الأيديولوجية الغربية أو الشرقية، التي ابتليت بهما كثير من البلاد الإسلامية {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] .

* لقد وجد العائدون إلى اللَّه في رحاب دينه راحة لنفوسهم، وملاذًا لأرواحهم، وطمأنينة لقلوبهم، جعلتهم أكثر تمسكًا بما يعتقدون، وأشد اعتزازا بما يدينون، فامتلأت المساجد بالمصلين، وتضاعف عدد الملتزمين، وانتشر الحجاب والنقاب في كثير من بلاد المسلمين، بحيث أصبح ذلك يُمَثِّلُ عودة واضحة إلى اللَّه رب العالمين.

لكن هذه الصحوة الإسلامية التي عَمَّت شرق العالم الإسلامي وغربه لم تَزِد أعداء الإسلام إلا خوفًا وقلقًا، فأقبلوا بخيلهم ورَجِلهم، وبصحفهم ومجلاتهم، وبعسفهم وجورهم ليوقفوا هذا المد الإسلامي الهادر، وَلِيَحُولُوا دون صحوة بعض الشباب السادر.

على أن علماء المسلمين، ورجال الدعوة المخلصين، يطلقون صرخات التذكير والإصلاح، لتستيقظ الضمائر، وتستقيم السرائر.

* وكتابنا هذا ما هو إلا صرخة من هذه الصرخات، وجهد علمي متواضع، يهدف إلى تلك الغاية النبيلة. وقد كانت بدايته جوابًا على سؤال نُشِرَ في مجلة «درع الوطن» ثم بمجلة «منار الإسلام» بدولة الإمارات العربية المتحدة عام «1397 هـ - 1977 م» .

ثم تطور إلى كُتيب نشره: «مجلس إشاعة العلوم بالجامعة النظامية» في الهند عام ... «1405 هـ ــ 1985 م» ، بعد إضافات على تلك الإجابة، سرعان ما نفدت طبعته، ثم

(1) أخرجه أحمد (5/ 251) ومن طريقه الطبراني (7468) وابن حبان (6715 ــــ الإحسان) والحاكم (4/ 92) من حديث أبي أُمامة. وأورده الهيثمي في المجمع (7/ 281) : ونسبه لأحمد والطبراني، وقال: «رجالهما رجال الصحيح» . وبَوَّب عليه ابن حبان بقوله: «ذكر الأَخبار بأن أَوَّل مايظهر من نقض عُرى الإسلام من جهة الأُمراء: فساد الحكم والحكام» اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت