فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 189

العلماء المتقدمون. قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ} (البقرة: 173 (( المسألة الثانية) اختلفوا في قوله - صلى الله عليه وسلم:"أحلت لنا ميتتان ودمان"هل يطلق اسم الدم عليهما فيكون استثناءً صحيحًا أم لا؟ فمنهم من منع ذلك لأن الكبد يجري مجرى اللحم وكذا الطحال، وإنما يوصفان بذلك تشبيهًا، ومنهم من يقول هو كالدم الجامد ويستدل عليه بالحديث (. [1] فالكبد والطحال دمان من باب المجاز المرسل والعلاقة هي السبب [2]

ثانيًا: الدم المسفوح:

وصف الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - في كتابه بقوله: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} الأعراف: 157 (، ولقد أثبت العلم الحديث بما لا يدع مجالًا للشك، أن الدماء التي أودعها الله لحوم الحيوانات، تحمل من الجراثيم والمضار الكثير والكثير، ومن هنا ندرك الحكمة والمقصد الشرعي من التذكية التي أمر الشارع بها قبل تناول لحوم الحيوانات، فالتذكية الشرعية فيها إخراج بشكل كامل لتلك الدماء الخبيثة الضارة، ويأتي السر في تحريم الدم المسفوح ما أثبته العلم اليوم من أن الدم يعد مرتعًا صالحًا لتكاثر الجراثيم ونموها، ثم هو فوق ذلك لا يحتوي على أي مادة غذائية، بل إنه عسر الهضم جدًا، حتى إن إذا صب جزء منه في معدة الإنسان تقيأه مباشرة، أو خرج منه مع الفضلات دون هضم على صورة مادة سوداء، بل إن الأبحاث العلمية في هذا المجال أكدت: أن الأضرار الناجمة عن شرب الدم أو طبخه، كبيرة جدًا بسبب ما يحويه من جراثيم شديدة السمية،

(1) الرازي فخر الدين: التفسير الكبير أومفاتيح الغيب 1/ 199.

(2) النسيمي د. محمود ناظم: بحث بعنوان: الكبد والطحال غذاء ودواء لمعالجة الفاقة الدموية نشر بالشبكة الدولية الإنترنت بتاريخ 12/ 4/2005

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت