وغاية في الضرر، ولذلك الإقدام على تلك الخطوة يكون من قبيل: إلقاء النفس بالتهلكة [1] ، ولذلك لا نتعجب حين نجد الله عز وجل يحرم من المطعومات فيما حرم: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ} (المائدة: 3 (، بالإضافة للميتة وهي معروفة بكونها ماتت حتف أنفها ولم تذكى ذكاة شرعية - الذبح أو النحر للإبل - والمنخنقة: هي التي حبست نفسها بحبل أو بغيره حتى ماتت بسبب الخنق، والموقوذة: هي التي ضربت بثقل ونحوه وماتت بالضربة ولو خرج منها دم، لأن الثقل لا يجرحها، وإنما يقتلها بثقله، ويرضها فتموت بسبب ثقله، والمتردية: هي الساقطة من شيء مرتفع، كالسطح أو الجبل أو الجدار أو في حفرة، أو في بئر وماتت بسبب السقطة، والنطيحة: هي التي تناطحت مع أخرى كتناطح الغنم بعضها مع بعض، والبقر بعضها مع بعض، فالجامع بين تلك الأوصاف واحد وهو حبس الدم في جسم الحيوان وعدم خروجه، ينتج عن هذا الحبس تركم الغازات الخانقة القاتلة كغاز ثاني أكسيد الكربون في دمائها، وبالتالي ضرره على آكله كبير، وتظهر حكمة عجيبة في الأمر هنا وهي: أن الله عز وجل وصف الدم بكونه مسفوحًا ولم يقل دمًا وفقط، وهذا مؤداه أن الإسلامية قد عفى عن اليسير من الدم لعدم امكانية التحرز منه، وعدم تحقق الضرر من ذلك الجزء اليسير، والذي يكون عالقًا باللحم فسبحان من عَلَم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يكن يعلم وامتن عليه [2] بذلك فقال: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء: 113 (
ثالثًا: تحريم لحم الخنزير:
(1) الحاج أحمد، يوسف: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، ص: 655.
(2) الحاج أحمد، يوسف: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، ص: 655