فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 191

ويتخذ الإسلام سلّمًا لمآربه الخبيثة، نعوذ بالله من شره، ولعله لهذا قال شيخ الإسلام -متعقبًا على قول أحمد-:"لأنه عرف مغزاه".ا. هـ. وليس كل من تكلم في آحاد أهل الحديث؛ قد عرفنا مغزاه الباطني، لكن من عرف عمن هذا حاله، كما عرف أحمد عن ابن أبي قتيلة، فله أن يقول ما قال أحمد، إذا أمنت الفتنة.

فليس كل من ذمّ بعض أهل الحديث كان زنديقًا، فقد يذم بعضَهم بحق، وليس آحاد أهل الحديث معصومين من الخطأ والظلم والهوى، ونحو ذلك، وقد قال الذهبي في"النبلاء" (11/ 303) ، وقد نقل فرية لبعضهم عن الإمام أحمد، قال: ومن أسمج ما فيها، قوله: ومن زعم أنه لا يرى التقليد، ولا يقلد دينه أحدًا؛ فهذا قول فاسق عدو الله، قال الذهبي: فانظر إلى جهل المحدثين، كيف يروون هذه الخرافة، ويسكتون عنها. ا. هـ. فهل يُتَهم الذهبي بهذا، مع أن له وجه حق فيما يقول؟!

وفي"النبلاء"-أيضًا- (16/ 262) : وقال البرقاني: كان -أي الآبندوني- محدثًا زاهدًا متقللًا من الدنيا، لم يكن يحدث غير إنسان واحد، فقيل له في ذلك، فقال: أصحاب الحديث فيهم سوء أدب، وإذا اجتمعوا للسماع؛ تحدثوا، وأنا لأ أصبر على ذلك، ثم أخذ البرقاني يصف أمورًا من زهده وتقلله ا. هـ.

فمن ذم بعض أهل الحديث بعيب هو موجود حقًا، ويريد بذمه النصح، أو التحذير من خطأ السني؛ كيف نعده زنديقًا أو نتهمه على الإسلام؟ ولقد تكلم شيخنا مقبل -رحمه الله- في عدة مواضع، يعيب فيها بعض أهل السنة، مع تصريحه وتصريح غيره من أهل العلم بأن أهل السنة على ما فيهم فهم أفضل من غيرهم، فمرة يقول: أشعبيون، ومرة يقول: همجيون، ومرة يقول: ببغاوات، أو ببغاء، ومرة يقول: فوضويون، أو عندهم فوضى، ومرة يقول: سَقَطٌ سَقَطٌ، ومرة يقول: مغفلون، وضعاف الأنفس ... إلى غير ذلك من الكلمات، انظر:"قمع المعاند"ص 536 - 538، و"غارة الأشرطة" (1/ 46،199،354،434) ، وانظر أيضًا (2/ 4) .

ولم يقل أحد: نتهم الشيخ مقبلًا -رحمه الله- على الإسلام، أو احذروا منه -أو نحو ذلك مما نسمعه اليوم!! فلا بد من التفريق بين من يتكلم في آحاد أهل الحديث بحق، وهو يريد تصفية الصف من الأخطاء والانحرافات، وبين من يتكلم بظلم وهوى، ويريد بذلك تشويه السنة بتشويه أهلها، فتقوى بذلك شوكة أهل البدع، فهذا يُتهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت