فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 191

وإلا فكلام هؤلاء العلماء جميعًا في أخطاء الصوفية والشيعة أشهر من نار على علم، لكن هذا ليس موضع النزاع، فتأمل -أيها القاريء- ولا يبعدك أحد عن موضع الاستشهاد، بكلام ليس موضع نزاع، وقد سبق أن ابن القيم ذكر التعاون مع المشركين، بالشرط السابق الدقيق الذي ذكره، وهل يقول أحد: إن ابن القيم يذم المشركين وأهل البدع، فكيف يجيز التعاون معهم في مصلحة راجحة؟ الجواب: لا مانع، لأنه لا تعارض بين هذا وذاك، وهذا أمر لا تقبله نفوسٌ كثيرة، وهو يسير -إن شاء الله- على من يسره الله عليه، وإني -والله- عن نفسي ليشق عليّ ذلك، وما أظن أنني أستطيع أن أقوم به بالقدر الذي يقول به العلماء، لكني أجاهد نفسي -ما استطعت إن شاء الله تعالى- (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) إلا أنه لا بد أن يعلم أن الأصل الابتعاد عن المبتدعة، إلا لمصلحة راجحة، لا تتحقق إلا بالتعاون معهم، ويترتب على عدم التعاون معهم؛ فساد أكبر، وليس الأمر على إطلاقه، كما أنه ليس لكل أحد أن يقدر المصلحة الراجحة من ضدها، بل هذا كله يرجع إلى أهل العلم والمعرفة بالشريعة، والواقع الذي تطبق فيه هذه الفتوى، والأشخاص الذين يُتعاون معهم، والله أعلم.

وهناك فتوى أخرى بعد هذه في (2/ 238 - 239) السؤال الرابع من الفتوى رقم 6280:

س 4: الجماعات والفرق الموجودة الآن، أقصد بها جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ، وجماعة أنصار السنة المحمدية، والجمعية الشرعية، والسلفيين، ومن يسمونهم:"التكفير والهجرة"وهذه كلها وغيرها قائمة بمصر، أسأل: ما موقف المسلم منها، وهل ينطبق عليها حديث حذيفة رضي الله عنه:"فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك"رواه الإمام مسلم في"الصحيح"؟

ج 4: كلُّ مِنْ هذه الفرق فيها حق وباطل، وخطأ وصواب، وبعضها أقرب إلى الحق والصواب، وأكثر خيرًا وأعم نفعا من بعض، فعليك أن تتعاون مع كل منها على ما معها من الحق، وتنصح لها فيما تراه خطأ و"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت