فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 191

السنة، غير راضين عن هذه الطريقة، بل يتجرعون غصصها، إلا أن النظرة للمصالح والمفاسد، تختلف فيها نظرة الناس، ولكل مجتهد نصيب من الأجر -إن شاء الله تعالى-، وهناك آخرون محبون للخير والفضل، لكن شدة الضغط عليهم، تجعلهم يتخذون طرائق قددا، فأسأل الله لنا ولهم العون على الصدع بكلمة الحق.

6 -وفي النهاية أقرر: أن الله عزوجل قال: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) ، وأما السب والشتم؛ فلا يعجز عنه أحد، والله عزوجل قد أمر بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، فكيف بأهل الإسلام؟ فإذا كنا قد أمرنا بالإحسان في مجادلة أهل الذمة، أفلا نفعل ذلك مع أهل الملة؟! وانظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في"مجموع الفتاوى" (4/ 186) في رده على ابن الجوزي، الذي سب الحنابلة، ولم يذكر دليلًا، فقال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"إن هذا الكلام ليس فيه من الحجة والدليل، ما يستحق أن يُخاطب به أهل العلم، فإن الرد بمجرد الشتم والتهويل؛ لا يعجز عنه أحد، والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب؛ لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يتبين به الحق الذي معه، والباطل الذي معهم، فقد قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وقال تعالى: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... الآية) فلو كان خصم من يتكلم بهذا الكلام .... من أشهر الطوائف بالبدع، كالرافضة، لكان ينبغي أن يذكر الحجة، ويعدل عما لا فائدة فيه، إذ كان في مقام الرد عليهم ".اهـ.

واعلم أنه كما أن اللين مأمور به؛ فالشدة مأمور بها، ووضع كل شيء في موضعه هو الحكمة الشرعية، لا حكمة أهل التفريط، ولا غيرة المتهورين، (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) .

7 -قول الشيخ:" وقصده أن يبرز نفسه "الخ، هذا مما عُرف به الشيخ -هداه الله- من الغوص في الضمائر والنيات، لكنه يغوص، فيقع على خزفة منكسرة، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت