فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 191

أكثر مما ينفع"."

قال الشيخ:"أرى أنه لا داعي لهذه الفقرة، وهذا القول قاله عدد من أئمة العلم، منهم فيما أَذْكُر: أبوالفضل الهمداني، وابن عقيل، وابن الجوزي، وعبدالغني المقدسي، وابن تيمية، والشوكاني، وبيّنوا ذلك، والذي قاله في هذا العصر، إنما قاله انطلاقًا من الواقع المر، لم يقله في أحد من أهل السنة، إنما قاله في طائفة اجتمع فيها الروافض، وغلاة الصوفية، وغلاة أهل البدع، من الخوارج وغيرهم، فأنعشوا هذه البدع وأهلها،(واستفحل شرهم، وانتشر في طول البلاد وعرضها".اهـ

والجواب إن شاء الله تعالى من وجوه:

-1 نحتاج إلى الكلام على صحة هذا القول أولًا، أو عدم صحته، وإذا صح؛ فهل إطلاقه يضر، أو ينفع؟

فقد جاء عن بعض السلف أنهم أطلقوا نحو ذلك في العُبَّاد الذين يضعون الحديث، وذكروا أنهم شر فِرَقِ الوضاعين، مع أن من جملة الوضاعين زنادقة، وقد ذكر الشيخ ربيع - أصلحه الله- جماعة أطلقوا هذا القول -وإن كان قد استشهد في ذلك ببعض من فيه كلام من جهة العقيدة، وهذا خلاف ما ينكره على غيره، كما سبق- وحجة من أطلق هذا من العلماء: أن المسلمين لا يغترون بالزنادقة أو اليهود و النصارى، بل إن المسلمين يَكْرَهونهم، وينفرون منهم، وينظرون إليهم بأنهم قوم قد كُتِبَتْ عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضب من الله تعالى، أما الرجل المعروف بالإسلام وحُسْن البلاء في الدين، ومكارم الأخلاق، والعبادة ونحو ذلك، فإن كثيرًا من الناس يغترون به، ويحبونه، بل ربما قاتلوا خصومه، حمية له، وانتصارًا لحرمته!!

فمثل هذا يكون الضرر بانحرافه أشد، لهذه العلة؛ لا لأنه أكفر من اليهود والنصارى، أو أنه مخلد في النار كتخليدهم أو أشد، فهذا هو المعنى الذي يقصده أهل العلم بهذه الكلمة.

2 -فعلى هذا -وفي نفس الظروف التي استعمل فيها السلف هذا العبارة- لا بأس باستعمال هذه العبارة، لكن لا بد من ملاحظة أمور:

أ) أن اليهود والنصارى والمشركين اليوم، قد سيطروا على زمام أكثر الأمور في العالم، وهددوا المسلمين في عقر دارهم، بل استحلوا بعض بلادهم، وقتلوا كثيرًا من رجالنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت