وهتكوا أعراض الكثير من نسائنا، واستعملوا أبشع الأسلحة المدمرة ضد المسلمين، فأبادوا القرى، وأهلكوا الحرث والنسل، وأوقعوا الفتن بين شعوبنا وحكوماتنا -إلا من رحم الله في هذا كله- ووجّهوا الكثير من وسائل الإعلام بجميع أشكالها المقروءة والمسموعة والمرئية، بقصد فتنة المسلمين، رجالًا ونساءًا، ولبَّسوا الأمور، وقلّبوها للكثير من أبناء هذه الأمة، وخذلوا المسلمين في كل قضية لهم، وقد بدت البغضاء والعداوة الضارية من أفواههم، وما تخفى صدورهم أكبر، ولا نأمن على كثير من المسلمين أن يغتروا بهم، ويتمنوا أن يقلدوهم في كثير من أحوالهم، والشيخ ربيع نفسه سبق أن ذكر ص (8) في انتقاد برقم (11) :"أن كثيرًا لا يقبل ما وافق الكتاب والسنة، إلا لأنه جاء من الغرب، لا لأنه جاء به الكتاب والسنة، وأصبح المفتونون، في هذه الأمة بزي وطريقة وأخلاق الغرب عددًا هائلًا،"أهـ وما يجري من فرضهم نُظُمًا جاهلية للحكم على كثير من بلاد المسلمين، وإلا أثاروا الفتن في داخل الدول المسلمة، وسعيهم لتفريق وتمزيق شمل هذه الأمة، وقد فعلوا الكثير من ذلك، بل لعل كثيرًا من الخلافات التي بين بعض الجماعات هم من وراءها، وأعمالهم الظاهرة والباطنة لا يعلم بها إلا الله، وما أظهروه حتى الآن، وما يعدونه للمستقبل؛ شيء لا يعلم به إلا الله عزوجل، وما سلم من شرهم -إلا من رحم ربك- كل هذا، وما خفي أعظم من أفعال الكفار والمشركين، فهل يُطلق هذا القول بعد هذا كله في مسلم؟ فيقال: فلان أضر على الإسلام من اليهود والنصارى؟ أو يطلق القول في جماعة مسلمة، -مع انحرافها عن منهج السلف-: أنَهم أضر على الإسلام من اليهود والنصارى؟
إن هذه الكلمة إذا أطلقها بعض السلف في زمن كان اليهود والنصارى يُعطون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، ولا يرفع أحد بهم رأسًا، ولا يفكر أحد في تقليدهم، واقتباس منهج حياته منهم، أو اغتراف أخلاقه من مواردهم الآسنة العفنة، إن هذه الكلمة في ذلك الوقت، وفي وقت قوة السنة وأهلها؛ لها ما يسوّغها آنذاك، أما اليوم فما هي نسبة الضرر من المبتدع على الأمة، بالنسبة للضرر الذي ذكرته في هذا المقام، وما خفى أعظم؟ والله المستعان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ب) العلة التي من أجلها تكلم بعض السلف بهذه الكلمات، لا أراها موجودة اليوم -