بالهيئة التي كانت في ذلك الزمان- فإن اليهود والنصارى لم يكونوا موضع قدوة عند امرئ فيه خير، في ذلك الزمان، أما اليوم؛ فالحال غير الحال -إلا من رحم ربك-.
ج) وأيضًا فمن سمع هذه الكلمة اليوم، وفي قلبه شيء من المرض على الدعوة والدعاة، أو في قلبه ميل إلى العلمنة والعولمة، ونحو ذلك من المصائب؛ ربما زادته هذه الكلمة بُغضًا للإسلام وأهله، وقذفت به في أحضان أعداء الإسلام -شعر أو لم يشعر- وأما في ذلك الوقت، فما كان أحد يفهم من هذه الكلمة: أن اليهود والنصارى أفضل من المسلمين، كيف والله عزوجل يقول: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) ويقول سبحانه في الذين آمنوا:) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).
ويقول شيخ الإسلام، كما في"مجموع الفتاوى"(13/ 95 - 96"(وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين: من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار، فأسلم على يديه خلق كثير، وانتفعوا بذلك، وصاروا مسلمين مبتدعين، وهو خير من أن يكونوا كفارًا، وكذلك بعض الملوك قد يغزو غزوًا، يظلم فيه المسلمين والكفار، ويكون آثمًا بذلك، ومع هذا؛ فيحصل به نفعُ خلقٍ كثير كانوا كفارًا وصاروا مسلمين، كان شرًا بالنسبة إلى القائم بالواجب، وأما بالنسبة إلى الكفار؛ فهو خير ...."ثم ذكر من يُسْلِم رغبة في دنيا، أو رهبة من سيف، ثم قال: ثم إذا أسلم، وطال مكثه بين المسلمين؛ دخل الإيمان في قلبه، فَنَفْسُ ذل الكفر الذي كان عليه، وانقهاره ودخوله في حكم المسلمين؛ خير من أن يبقى كافرًا، فانتقل إلى خير مما كان عليه، وخفَّ الشر الذي كان فيه، ثم إذا أراد الله هدايته؛ أدخل الإيمان في قلبه"إلى آخر ما قاله رحمه الله."
3 -يترتب على إطلاق هذه الكلمة -اليوم- أضرار كثيرة، فمن ذلك:
أ) أن من سمع سنيًا يطلقها في مسلم -لا سيما إذا كان معروفًا ببعض خصال الخير- فإنه ينفر من القائل، ولا يدرك مراده، وربما أدى إلى فتنة السامع -والعياذ بالله- وظن أن القائل يكفِّر العالم الفلاني، أو الجماعة الفلانية، بل ربما انتكس بالكلية، بحجة أن هؤلاء يكفر بعضهم بعضًا.
ب) لوحظ أن كثيرًا من المبتدئين، عندما يسمعون شيخًا يطلق هذا القول، فإنهم يمتلئون بغضًا لمن قيل فيه ذلك، وربما عاملوه بشدة أو قسوة، لا يعاملون بها أهل