فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 191

البدع المتفق على بدعتهم، أو أهل الكفر والعياذ بالله، بل ربما كَفَّر من قيلت فيه، ويكون معناها عنده: أنه أكفر من اليهود والنصارى، ثم يكفِّر من لم يكفره، وهكذا، ثم ينبني على ذلك ولاء وبراء، وهجر وانتهاك للحرمات، والله المستعان.

فنظرًا لاحتمال سوء فهم الخصم والصديق لهذه الكلمة؛ فتترك، من باب أن درء المفسدة، مقدم على جلب المصلحة، هذا كله لو سلمنا بصحتها، فكيف: وهي غير صحيحة في هذا الزمان؟

ولو سلمنا بصحتها؛ فهي ليست واجبة، حتى ننظر في المصالح والمفاسد المترتبة على إطلاقها، ولو سلمنا بوجوبها؛ فالمفاسد السابقة -فيما يظهر لي والله أعلم- أكثر وأكثر، والواجبُ إذا كان فِعْلُه سيترتب عليه شر أكبر منه؛ تُرك، كما مر بنا من كلام أهل العلم المأخوذ من فقه الكتاب والسنة، ولو سلمنا بأن مصلحة إطلاقها أكبر؛ فمحل ذلك غير مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الخلاف، بدون تشهير أو تضليل، وإلا لزم إطلاقها - العلة السابقة نفسها - على كل مخالف يثق الناس به لدينه وعلمه وفضله وصلاحه، وعلى هذا؛ فلا يسلم من ذلك الأئمة الكبار، وفي هذا من الزيغ ما الله به عليم.

4 -علّق الشيخ -أصلحه الله - على قولي:"إن هذا القول يضر أكثر مما ينفع"، بقوله:"أنا أدركت يقينًا -في ذلك الوقت- أنه يقصدني، فسُقْت له الكلام والحجج التي أمامك، لطفًا به، وهو يريد بهذا الكلام الذبَّ عن الإخوان المسلمين، الذين قلنا فيهم هذا الكلام، وقد حذف هذا الكلام، لكن هل حذفه عن قناعة أو مجاملة".اهـ

قلت: نعم، أقصد الشيخ ربيعًا - هداه الله- بهذا القول، لأنني لم أسمع في عصرنا عن عالم غيره قال هذا القول قط قبله، ومع ذلك؛ فقد تلطفت معه -جدًا- في العبارة، وسقت الأدلة التي يُعتذر بها لقائل هذه المقالة، كما في الفقرة (187) من الأصل الذي عندي، وكأن الشيخ - هداه الله- ما يريد أحدًا ينتقده، ولو بأدب جم!!

ثم قوله:"يريد بهذا الكلام الذب عن الإخوان المسلمين الخ"فمع كون هذا فرية بلا مرية، وأي منصف يقرأ ما سبق؛ يعلم أن إنكاري إطلاق هذا القول؛ ليس من باب الدفاع عن فلان أو الطائفة الفلانية، إنما هذا من باب الدفاع عن الحق.

ثم من جهة أخرى: ليس هذا الإدعاء غريبًا من الشيخ الشيخ، فقد ألِفْتُ منه التدخل في الضمائر، والغوص فيما بين الإنسان وبين ربه، وإذا أُنكر عليه ذلك؛ قال: هذه طريقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت