عرعور، هذه طريق فلان، الذين يقولون: أنت تتدخل في الضمائر!!
وهذا ليس بجواب نافِقٍ في سوء البحث العلمي، كما لا يخفى، وعلى كل حال: فقد سبقني بعض الفضلاء من أهل العلم، في قولهم عن الشيخ ربيع:"إنه يتدخل في الضمائر"؛وهذا يدل على أن الشيخ متمرس منذ وقت على هذا الأسلوب، ألا وهو اتهام الخصم بأمور غيبية، حتى لا يُطلب منه الدليل على قوله، فيبقى اتهامه وجيهًا عند الكثير من أتباعه، فيقولون: الشيخ أعلم به منا، والشيخ عنده فراسة معروفة، والشيخ إذا تكلم في إنسان؛ جاءت الأيام بصدق ما قال، كما نسمعه هذه الأيام من بعض المقلدة، ويطعنون في الصادقين الثابتين لذلك!! وهذا من الأمور التي تشبه بعض مقالات الصوفية الخرافية.
أما إذا ادعى الشيخ على خصمه دعوى علمية؛ وطولب بالدليل، فلم يستطع أن يقيم حجته على ذلك؛ ضعفت حجته عند العقلاء -إذا تكرر هذا منه- فأسهل طريق لتهمة الشخص عنده وعند مقلديه: أن يتهموا الشخص بأمر غيبي، ويطعنوا في سريرته، ويشككوا في إخلاصه وصدق توجهه إلى الله تعالى، ويركنوا في ذلك على ثقة أتباعهم فيهم، وتسليمهم لهم بمثل هذا الأمر الذي جاءت الشريعة بخلافه، وقد ثبتت القواعد الشرعية بإجراء الأحكام على الظاهر، وترك السرائر لله عزوجل.
أقول: هذا أسلوب عجيب ومريب، والله تعالى يقول محذرًا من ذلك: (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه) ويقول: (يوم تبلى السرائر) ويقول: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) .
5 -لله در شيخنا أبي عبدالرحمن مقبل الوادعي -رحمه الله- الذي كان ينكر هذا القول وبشدة على من يقوله، كما هو معروف عنه، وقد جاء في"غارة الأشرطة" (2/ 15) ط/دار الحرمين، والشيخ - رحمه الله - يتكلم على كتاب لبعض الغلاة هؤلاء، فمدح الشيخ الكتاب، ثم قال:"وإن كنت لا أقر قوله:"إن السرورية أضر على الإسلام من اليهود والنصارى"، -وإن كان تأولها- فهذا الكلام ليس بمقبول، كما يقول الشيعة: الوهابية أضر على الإسلام من الشيوعية، فلا، والله سبحانه وتعالى يقول: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) ويقول: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ، ويقول: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) ، من أجل هذا، لما كانت كتب أهل السنة"