-لأدنى خلاف مع آخر- يرميه بالحزبية، ثم بالمروق من السنة، ثم بالكيد للسلفية وأهلها، ونحو ذلك، وللأسف أن كثيرًا من هذه الأحكام، قد اغترفوه من محيط هذا الرجل المتلاطم، فإذا غضب على شخص؛ تراه يحوم حول تكفيره -إن لم يكفره- وتراه يطلق كلمات وعبارات، تكون قاصمة الظهور لسامعيها، الذين لم يدركوا شروط باب التكفير والتبديع عند أهل السنة،،ولقد رأينا منهم من يفتي بكفر شخص بعينه - لا مجرد التبديع - دون استيفاء شروط، أو انتفاء موانع، بل دون أن يأتي المكفَّر بشيء يكفِّره، ثم يتراجع هذا المفتى!! ولا يدري بم كفره، ولا لم تراجع؟!! فهذه ثمرة حنظل لا يُفرح بها، لكن الشيخ إذا وجد من يتابعه على قوله؛ استكثر به، وأضفى عليه بعبارات المدح والثناء، والله المستعان.
هؤلاء الذين وصفْتُ شيئًا من حَالهم، مَنْ ذَمّهم وحذَّر منهم، وذَكَر أنهم أصاغر، وأراذل، وأقزام، لا يُلتفت إليهم، ويُرجع إلى العلماء في هذا الباب الخطير لا إليهم؛ ثارت ثائرة الشيخ - هداه الله- وقال: لا يعدل مع أهل الحق!! ويرمى أهل السنة بأقذع الشتائم!! أما الشيخ فيجوز له أن يقول في أبي الحسن: لا يبعد أن يكفر، ودسيسة على الإسلام، ومجند لحرب السلفية، وأشر أهل البدع، ورافضي خبيث، وأضل أهل الأرض، .... ويحكم على أبي الحسن بأنه خارج عن أهل السنة، وأنه حزبي ضال، وأن من ناصره، أو دافع عنه؛ فإنه ضال، هكذا بدون أي ضوابط علمية، لما يلهج به لسانه في هذه الفتنة، كل هذا عدل عند الشيخ ربيع!! فيا للعجب من انتكاس الأمور، وقلب الموازين، فلو جُمع كلامي في التحذير من هؤلاء الذين يدافع عنهم الشيخ جميعًا، وجُمع كلام واحد منهم فقط فيّ أو في غيري من أهل السنة الذين يخالفونهم؛ لما كان في كلامي خروج عن حيِّز العلم - إن شاء الله تعالى - ولرأيت في كلام بعض المراهقين في الطلب منهم، ما يتنَّزه بعض السوقة عنه، وربما وجدت في كلام بعضهم الكلمة الواحدة؛ أكبر مما قلته برمته، (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) .
فهؤلاء وإن بالغ الشيخ في مدحهم والدفاع عنهم؛ فسلوانا وعزاؤنا: قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"إن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرًا".