وهل إذا صرح أحد بأن هذا ليس من شأنهم، إنما هذا عمل الأئمة، أيكون مخطئًا؟ يا سبحان الله.
6 -قال الذهبي -رحمه الله- في"الميزان" (3/ 141) ترجمة علي بن عبدالله المديني، منكرًا على العقيلي إدخاله في"الضعفاء"، وقد أطنب في تأنيب العقيلي لذلك، ثم قال:"فَزِنِ الأشياء بالعدل والورع"اهـ
وقال رحمه الله في"الموقظة"ط/مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب ص (82) : والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام، وبراءة من الهوى والميل اهـ
7 -وإليك أخي القارئ ما نقله شيخنا أبوعبدالرحمن مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله - في هذا الباب، لتعرف كم بين الرجلين من تفاوت في هذا الباب أيضًا، ولو من الناحية العملية التطبيقية، قال رحمه الله في"ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر"ط/دار الآثار-ومؤسسة الريان ص (60 - 61) : وقال اللكنوى رحمه الله في"الرفع والتكميل"ص (52) في شرط الجارح والمعدِّل:"يشترط في الجارح والمعدِّل: العلم والتقوى والورع، والصدق، والتجنب عن التعصب، ومعرفة أسباب الجرح والتزكية، ومن ليس كذلك، لا يُقبل منه الجرح ولا التزكية".
وقال التاج السبكي:"من لا يكون عالمًا بأسبابهما - أي الجرح والتعديل - لا يُقبلان منه، لا بإطلاق ولا بتقييد اهـ."
وقال البدر بن جماعة: من لا يكون عالمًا بالأسباب؛ لا يُقبل منه جرح ولا تعديل، لا بإطلاق ولا بتقييد اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في"شرح نخبته":"إن صدر الجرح من غير عارف بأسبابه؛ لم يعتبر به"وقال أيضًا:"تقبل التزكية من عارف بأسبابها، لا من غير عارف، وينبغي ألا يُقبل الجرح إلا من عدل متيقظ"اهـ
وذكر الكلام في ترجمة أبي بكر الصديق من"تذكرة الحفاظ"وفيه يقول الذهبي: حَقٌّ على المحدِّث أن يتورع فيما يؤديه، وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته، ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار، ويجرحهم جهبذًا، إلا بإدمان الطلب، والفحص عن هذا الشأن، وكثرة المذاكرة، والسهر والتيقظ، والفهم مع التقوى والدين المتين، والإنصاف، والتردد إلى العلماء، والإتقان، وإلا تفعل: