الذين لا يكونون من هذا النوع وعلى هذه الطريقة، وزهّدت هؤلاء الشباب ومن أخذ بقولهم في علم العلماء، وجعلت المرجعية الموثوق بها في فلان أو فلان، وأهدرت كلام بقية العلماء إذا خالفت أهواءهم، وما خفى من الرزايا أعظم وأعظم، فالبدار البدار، لنصرة الحق، والحذر الحذر، من بُنيات الطريق، وحسبي الله ونعم الوكيل.
-9 قد ظهر من خلال كتابي"السراج الوهاج"ومن هذا الكتاب أيضًا تحذيري من الإفراط والتفريط، وكان لهذا أثره على كثير من ابتلى بأحد هذين الداءين، فهناك من هداه الله عزوجل، والفضل في ذلك لله وحده، وهناك من بالغ في الخصومة وتأجيج الفتن، لكن هذه سنة الله عزوجل في الحق وأهله، فليس لنا إلا الصبر، والمضي في الطريق، والموفَّق من وفقه الله عزوجل.
10 -بعد ذكري لأدلتي في هذا الكتاب، وسلفي على كل قول خالفتُ فيه الشيخ ربيعًا - هداه الله - فأريد من الشيخ أن يبين موقفه من ذلك، فإن كان ما ذكرته حقًا؛ فليرفع بذلك رأسه، وهذا مما يرفعه الله عزوجل به في الدارين، وإن كان خطأً؛ فليبين لي وجه الخطأ، بأسلوب علمي، يقبله العلماء وطلاب العلم، فإن رجع الشيخ - عافاه الله من الغلو - لطريقته الأولى القائمة على التهويل والظلم والتجديع؛ فإن لذلك أثره عليه في الدنيا والآخرة، وما يزيد ذلك أهل الحق إلا صلابة وثباتًا - إن شاء الله تعالى -كما أوجه هذا أيضًا لبعض الأتباع الذين أعلنوا بلسان الحال أو المقال بأنهم موافقون للشيخ ربيع - هداه الله - على جميع انتقاداته، ومن هؤلاء عبيد الجابري، فإن الله عزوجل أمر بالتعاون على البر والتقوى، لا الإثم والعدوان، والحق أحق بالإتباع.
11 -أحذر طلاب العلم من الخوض في القواعد التي جرى فيها الخلاف إلا بعلم وحلم، كما أحذر من أراد أن يستعملها مع المخالفين من أهل البدع - الذين هم حقًا كذلك - من إهمال قيودها وضوابطها، فإن الأصل الفرار من البدع كالفرار من الأسد، إلا في الحالات المستثناة بأدلتها وشواهدها، وهذا مقام زلقت فيه أقدام، وحارت فيه أحلام، فأعوذ بالله من الإفراط والتفريط.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا،،،،،
وبهذا، ينتهي هذا الكتاب المبارك - إن شاء الله تعالى - فأسال الله أن يقطع به لجاج أهل اللجاج، وأن يرفع به الذابين عن السنة عدد ما لبى المعتمرون والحجاج، وأن يباعد