فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 191

وقالوا قد صفت منا قلوب. . . فقد صدقوا ولكن من ودادي

ولقد شاع وذاع في هذه الأيام نبأ تلك الحملة الشرسة والهجمة العاتية، التي يقودها الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ـ هداه الله ـ يقودها ضدي بلا هوادة، وشعار هذه الحملة: التهويل، وتحميل الكلام ما لا يحتمل، والأحكام العجيبة التي لا تمتُّ للعلم والورع بصلة، والجرأة على إطلاق أشد عبارات التجريح بدون سبب، وتهييج الأحداث وذوي الأغراض الغامضة والساقطة على المخالف، وزرع حنظل الفرقة، والتهارج بين أهل هذه الدعوة، وامتحان الأشخاص بأمور محدثة ابتدعوها من عند أنفسهم، فصرفوا الدعوة عن منهجها العتيق، وفتحوا باب الوقوع في الأعراض، بل والوقوع ـ أحيانًا ـ في حمأة التكفير، كل هذا وغيره بدعوى الغيرة على السنة، والدفاع عن منهج السلف، والانتصار لعقيدة الفرقة الناجية!!!

ولو نظر عاقل في حال كثير ممن ولجوا في خضم هذه الفتن، وكانوا من حطام وصرعى هذه المحن، وتأمل شيئًا يسيرًا من حالهم وقالهم؛ لرأى الفارق الواسع، والبون الشاسع، بين دعوة السلف وأتباعهم اليوم، وبين هؤلاء، الذين يصدق على كثير منهم قول القائل:

... وكل يدعي وصلًا لليلى. . . وليلى لا تقر لهم بذاك

ولولا أن البينة على المدّعي، ولولا أن الساحة السلفية قد وفَّق الله الكثير من أبنائها إلى معرفة العلم وأصوله، وضوابط الحوار، ومعالم الأبحاث العلمية، ولولا أن هناك بقايا خير تنصر الدليل، وتدفع به في نحر المخالف الذليل، وترد الخطأ، وإن كان قائله عظيمًا مبجلا، وتقبل الحق، وإن كان قائله تافهًا سبهللا، لولا أن الله عزوجل قد أبقى بقايا الخير هذه؛ لسرت هذه الحملة العاطلة، في الصفوف كالنار في الهشيم، ولسلبت هذه العبارات الفجة، والأحكام المعوجَّة، عقول الكثير من الباحثين عن الحق، ولكن الله سلم، فله الحمد، وله الثناء الحسن، على نصره وتأييده لي بالحق وبالمؤمنين: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) .

وعلى كل حال؛ فليس من ديننا أن نلزم أنفسنا أو غيرنا، بقول أحد لا نخرج عن قوله كائناَ من كان، إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإجماع مجتهدي الأمة، وقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم أن يقولوا الحق، ولا يخشوا في الله لومة لائم، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت