يثبتوا على الحق، وإن خذلهم الناس، وهذا ابن الوزير ـ رحمه الله ـ يقول في"العواصم والقواصم" (1/ 223) :"ولو أن العلماء ـ رضي الله عنهم ـ تركوا الذبَّ عن الحق، خوفًا من كلام الخلق؛ لكانوا قد أضاعوا كثيرًا، وخافوا حقيرًا"اهـ.
ولقد سكتُّ كثيرًا، مع ما سمعت من البهتان، والتقوّل عليّ بما لم أقل، بل بما لم يدر بخَلَدي يومًا من الأيام، وكنت إذا قرأت شيئًا مما كتبه الشيخ ربيع ـ هداه الله ـ وهو يغوص في ضميري، ويستقرئ سريرتي، ويدعي أنني ما قلت كذا؛ إلا وأقصد من وراء هذا القول كذا وكذا، ولما وقفت على بعض كلامه هذا، رأيت كأنه يتكلم عن أبي حسن أخر، لأنه يخلص في النهاية عني بعقيدة أو قصد أو طريقة، لم يدر منها بخلدي شئ، وما كنت لأردّ على مثل هذه الأمور، إلا أن الشيخ ربيعًا ـ أصلحه الله ـ أراد أن يظهر للناس أن سبب الخلاف معه ما أسماه بـ:"مسائل عقدية ومنهجية"، يدّعي أنني خالفت بها منهج السلف، وأنني بها أصبحت من أهل الأهواء ـ عنده!! - بل ادّعى أنني أشر أهل البدع على وجه الأرض، وهذه دعوى متوقعة من الشيخ ـ هداه الله ـ ولستُ أول من رماني بذلك، وأرجو أن أكون آخر من يُرمَى بهذه الفرى، وصدق الله القائل: (وما يضرونك من شئ) والله المستعان.
والحق أن الشيخ - أصلحه الله - يعلم أن هذه المسائل التي ذهب يبحث ويفتش عنها في خبايا كتبي وأشرطتي، عسى أن يظفر بما يشنع به عليّ، ليست هي سبب هذه الفتنة، إنما سبب هذه الفتنة أنني أريد أن أعبد الله عزوجل بما شرّع، وبمقتضى منهج سلف الأمة، وما أدركنا عليه علماءنا القائمين بهذا المنهج المبارك في هذا العصر، إلا أن الشيخ - هداه الله- لا يهدأ له بال، ولا يقِرّْ له قرار؛ إذا وجد طالب علم يخالفه ولو بالدليل، أويفتي بمقتضى الحق الذي يعلمه، وإن خالف الشيخ ربيعًا أو وافقه، فلم يتعبدنا الله عزوجل بقول الشيخ ربيع ولا غيره، بل لابد من عرض هذا كله منه ومن غيره على الميزان الشرعي الأصيل، فيقبل الحق، ويرد الباطل الدخيل.
كل هذا أثار حفيظة الشيخ ربيع - هداه الله - وبيَّت النية لهذه الحملة، التي كانت سبب خير - ولله الحمد- فقد عرف الكثير من طلبة العلم أن أكثر ما كتبه الشيخ - أصلحه الله- من رسائل وأدلة، أنها بعيدة عن موضع النزاع، وأن منها ما هو حجة لي لا عليَّ، ولذلك فقد توالت الردود على الشيخ من طلبة العلم في كل مكان، وأكثر من