فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 191

ردّ عليه لا أعرف اسمه ولا بلده، ولكن الحق أحق أن يتبع، ولقد كنت أحب الاكتفاء بذلك، لولا إلحاح بعض المحبين للسنة -ولا أزكيهم على الله تعالى- بأن أرد أنا بنفسي، فصاحب البيت أدرى بما فيه.

واعلم أن تقليد الرجال والتعصب لهم، لاسيما في مثل هذه المواضع من علامة الخذلان، ولا يُوفَّق للبحث عن الحق بدليله، والاستئناس بالحجج والبراهين؛ إلا أهل النفوس الزكية، والهمم العلية، أما من قنع بالتعصب لفلان أو لفلان، والانتصار له كيفما كان، فهذا نقول فيه كما قال ابن الوزير في"العواصم والقواصم" (1/ 224) :"فإن العلاج لترقيق طبعه الجامد، هو الضرب في الحديد البارد، ولذلك أمر الله بالإعراض عن الجاهلين، ومدح به عباده الصالحين"اهـ.

وقد قال شيخ الإسلام، كما في"مجموع الفتاوى" (20/ 964) :"وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع، الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرِّقون به بين الأمة، يُوالون به على ذلك الكلام، أو تلك النسبة ويعادون"اهـ.

وإني لأبرأ إلى الله عزوجل من صنيع من وقع في مثل ذلك، تعصبًا لي.

أرجع فأقول: لقد نفعني الله عزوجل بانتقادات الشيخ ربيع وغيره، لأنني -ولله الحمد- قد وطَّنْتُ نفسي على قبول الحق، من أي رجل كان، فما كان من كلام المنتقدين من حق؛ قبلته، وحمدت الله عليه، وما كان من باطل؛ رددته، وأقمت الحجة في الرد عليه.

ولذلك، فلو كان أحد يُشكر على سوء فعله؛ لشكرت من بذلوا جهدهم للتشهير بي، فإن الله عزوجل قد نفعني - في بعض المواضع- بما أجلبوا به ضدي، وصدق الله القائل: (فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) والقائل سبحانه وتعالى: (لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم) .

ولذلك فقد عزمت على الرد العلمي - إن شاء الله تعالى - على ما كتبه الشيخ ربيع -هداه الله- من مسائل علمية، نصحًا له أولًا، ودرءًا للشبهات الخطافة عن القلوب الضعيفة، ومن قصد الله في ذلك؛ فهذا من الجهاد في سبيل الله، وإن تخلل ذلك ما يكدر صفوه، فأسأل الله العفو والعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت