المخاشنة بالحق والنصيحة؛ أحب إليه من المداهنة على الأقوال القبيحة، وصديقك من أصْدقك، لا من صدّقك"إلخ كلامه -رحمه الله- في (1/ 223 - 224) ."
إلا أن الشيخ الفاضل -أطال الله في عمره على طاعته- يريد بذلك وغيره أن يظهر للناس أنني متعالم ومتطفل على العلماء - كما صرح في موضع آخر- وأنه لا يوثق بعلمي إلى غير ذلك مما يتكلم به الشيخ - أصلحه الله- ويعلم الله أنه يشرفني أن أكون طالب علم، فإن هذا شرف عظيم، ولا أحسب نفسي إلا كذلك، ولكن من باب الفائدة للقاريء الكريم، أن الشيخ -سلمه الله- إن أحب شخصًا، بالغ في مدحه، وإن أبغضه؛ فإنه لا يبقي ولا يذر!! فقد وصفني في كتابه"النصر العزيز" (ص 94) بأنني من العلماء الذين يقتدي هو بهم في منهج النقد، وأدرجني في زمرة العلماء الكبار، وإن كانت دلالة الاقتران لا يلزم منها -هنا- التساوي في المنزلة، لكن أدرجني في جملة من يستكثر هو بهم على مخالفيه، ووصفني بأني نابغة اليمن، المتخصص في الجرح والتعديل، ومدحي في كثير مجالسه -كما نقل ذلك غير واحد- وشبهني بأبي زرعة الرازي، وفلان وفلان، وهاهو الشيخ في مقدمة ملاحظاته هذه يقول مادحًا لي في ص 1:"أما بعد: فهذه ملاحظات أبديتها على ما قرره أخونا العلامة الفاضل السلفي المجاهد أبو الحسن مصطفي بن إسماعيل المأربي ووالله لو كان عندي شيء من المجاملة؛ لبذلته لأخي أبي الحسن، لما له من المنزلة عندي، ولكن يأبى الله والإسلام والمسلمون، إلا النصيحة الصادقة المخلصة ا. هـ. وكان هذا بتاريخ 30/ 7 / 1420 هـ حسب ما وقع عليه الشيخ -هداه الله فتأمل هذا، وتأمل طحنه لما عندي من خير هذه الأيام!!!، وكذلك طلب الشيخ مني أن أقدم له مقدمة لأحد كتبه -ولا أذكره الآن- فاعتذرت بأن هذا يكون من الأعلى للأدنى، لا العكس، ولأول مرة أسجل هذه الفائدة الجديدة، التي اضطرني إليها جحوده وإنكاره للقليل الذي معي من الخير: فقد طلب مني أن أراجع له كتابًا، كتبه في الرد على د/ سفر الحوالي، ولعل اسمه:"يوم الغضب في انتفاضة رجب"أو بهذا المعنى، وطلبت منه أن يعطيني الكتاب، وأنا أراجعه، وأبدي له وجهة نظري، فرفض، وقال: لا بد من جلوسك عندي في البيت، حتى تنتهي من مراجعته، وكنت أظن أن تأليف هذا الكتاب لا يطلع عليه إلا الله عزوجل، لما أراه من مبالغته في التكتم، فإذا بي أجد هذا الأمر مشهورًا"