فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 191

والشيخ لم يجد هذا الشرط في هذا الموضع من كلام شيخ الإسلام، فرماني بأنني مخالف لشيخ الإسلام في الحكم والاستدلال في هذه المسألة، كما في ص 9 من"الانتقاد"حاشية (11) ، وزاد تشنيعًا كما في ص (7) من"انتقاده"الحاشية (10) وخلاصته: أن الشيخ - أصلحه الله- يريد أن يرميني بالتناقض، وذلك -حسب فهمه- أنني أشترط قيام الحجة في المعلوم من الدين بالضرورة، ولا أشترط ذلك فيما هو دون ذلك، وهذا كله كلام لا يخلو عن كونه دعوى مجردة عن الدليل- ويهمني هنا الجواب على هذا الانتقاد التاسع، فأقول:

والجواب على الشيخ - هداه الله- من وجوه -إن شاء الله تعالى-:

1 -شيخ الإسلام -رحمه الله- لم يصرح بكفر المعيَّن، بدون إقامة الحجة عليه في هذا الموضع، إنما تكلم على حكم العموم، وفَرْق عند العلماء بين الحكم العام، والحكم على واحد أو معين، كما لا يخفى على أهل العلم، والشيخ -ولله الحمد- ممن يذكر ذلك في مواضع من كتبه وأشرطته.

2 -فإن قال الشيخ: إنني لا أعذر الروافض جملة وتفصيلا، لا في العموم ولا في المعين، لأن كفرهم معلوم من الدين بالضرورة، قلت: قد ينشأ المرء بين أناس، فلا يعلم من عقيدة أهل السنة شيئًا، بل يسمع عن أهل السنة كل قبيح، فينفر منهم، إما لجهل، أو لتأويل، فمثل هذا يُعذر -في تكفيره-، وإن كان قد أتى أمرًا عظيمًا، طالما أنه متأول، أو طالما أنه ينتمي إلى دين الإسلام، أو نحو ذلك.

وهذا الذهبي - رحمه الله- يقول في"النبلاء" (3/ 128) في ترجمة معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- وهو يتكلم عن حال أهل البدع، شاكرًا ربه على العافية، فقال:"فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم، لا يكاد يشاهد فيه إلا غاليًا في الحب، مفرطًا في البغض، ومن أين يقع له الإنصاف والاعتدال؟!! فنحمد الله على العافية، الذي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق، واتضح من الطرفين، وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين، وتبصرنا، فعذرْنا، واستغفرْنا، وأحببْنا باقتصاد، وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة، أو بخطأ -إن شاء الله- مغفور، وقلنا كما علمنا الله: (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت