آمنوا ... ) وترضينا أيضًا عمن اعتزل الفريقين ... وتبرأنا من الخوارج المارقين الذين حاربوا عليًا، وكفّروا الفريقين، فالخوارج كلاب النار، وقد مرقوا من الدين، ومع هذا فلا نقطع لهم بخلود النار، كما نقطع به لعبدة الأصنام والصلبان. اهـ وموضع الشاهد ما جاء في أول كلامه، لكني استطردت في نقل كلامه بطوله لفائدته، والله أعلم.
3 -ومما يزيد الأمر وضوحًا، أن شيخ الإسلام نفسه قد صرح في غير موضع من كتبه بأن تكفير المعين، الذي أتى الكفر الأكبر، يحتاج إلى استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، بل صرح بذلك في الروافض الذين هم موضع النزاع هنا وزيادة، وهذه بعض أقواله -رحمه الله- في هذه الطائفة:
(أ) ففي"مجموع الفتاوى" (28/ 468 - 501) وصف شيخ الإسلام أعمال الروافض: من تكفير الصحابة إلا طائفة قليلة، وأنهم كفَّروا أبا بكر وعمر وعثمان، وعامة المهاجرين والأنصار، -وهذا تكفير صريح لمعظم الصحابة، فضلًا عن تفسيقهم- والذين اتبعوهم بإحسان، رضي الله عنهم، ورضوا عنه، وكفَّروا جماهير أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، من المتقدمين والمتأخرين، فيكفرون كل من اعتقد في أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار العدالة، أو ترضى عنهم، كما رضي الله عنهم، أو يستغفر لهم، كما أمر الله بالاستغفار لهم، ولهذا يكفّرون أعلام الملة، مثل ابن المسيب، وأبي مسلم الخولاني، وأويس القرني وذكر جماعة، قال: ويستحلون دماء من خرج عليهم، إلى أن قال: ويرون أن كفرهم -أي كفر أهل السنة- أغلظ من كفر اليهود والنصارى، لأن أولئك عندهم كفار أصليون، وهؤلاء مرتدون، وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي، وذكر نهبهم لعسكر المسلمين إلى أن ذكر موقفهم مع التتار ضد المسلمين، وذكر أنهم قد أشبهوا اليهود في أمور كثيرة، وكذا أشبهوا النصارى في أمور، وأنهم يوالون اليهود والنصارى والمشركين على المسلمين، قال: وهذه شيم المنافقين، وأنهم لا يرون جهاد الكفار مع أئمة المسلمين إلى أن قال: وهم مع هذا الأمر يكفرون كل من آمن بأسماء الله وصفاته التي في الكتاب والسنة، وذكر بعض قبائحهم التي لا يتفوه بها مسلم، وذكر أنهم أظْهر معاندة لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشرائع دينه من سائر أهل الأهواء، وأن غالب أئمتهم زنادقة، وذكر تعظيمهم للمقابر، التي اتُخِذَتْ أوثانًا من دون الله، بل