فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 191

وليس على اطلاقه، فإن السلف أخذوا الحديث وغيره عن أهل البدع -وإن تركوا في الغالب حديث الدعاة- ولا شك أن هذا يخصص هذا العموم، فأين الهجر والتحذير وإعلان المعاداة، فيمن يذهب إلى الشيخ المبتدع فيأخذ عنه العلم؟، والسلف جاهدوا وراء أئمة الجور من المبتدعة والعصاة، فأين الهجر، وأين التشريد بالمبتدعة هنا؟ وهذا أيضًا يخصص هذا العموم، فمن ادعى أن هذا الاجماع في جميع الأزمنة والأمكنة والحالات والأشخاص، فقد فتح على نفسه باب الانتقاد والتعقب، وقال عن السلف خلاف ما هو مشهور عنهم، كيف والسلف قد فرقوا بين الداعية وغير الداعية، فرخصوا في غير الداعية أن يُسلم عليه، وأن يزار -على تفاصيل مشهورة- كما في"سؤالات أبي داود لأحمد"ص 276، وفرقوا بين ما يؤول فيه الهجر والمعاداة إلى مفسدة أكبر، فيدارى المبتدع في هذه الحالة، وبين ما لا يجر مفسدة، فيهجر -ولا كرامة- كما ذكر هذا التفصيل شيخ الإسلام عن أهل السنة، مع القدرية في البصرة، وأهل السنة مع الشيعة في الكوفة، ومع الجهمية بخراسان، وعلى كل حال، فسأنقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وغيره، ليَعلم الشيخ وغيره، هل أنا الذي ادعيت اتفاق أهل السنة، أم أنني ناقل عن عالم شهدت له الأمة بالاستقراء، والمعرفة الواسعة بمواضع الإجماع والنزاع؟

وهذه عدة مواضع من كلامه - رحمه الله:

أ جاء في"مجموع الفتاوى" (28/ 209 - 210) :"وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية، وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب، بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص الفقير، تقطع يده لسرقته، ويُعطى من بيت المال، ما يكفيه لحاجته، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه، فلم يجعلوا الناس إلا مستحقًا للثواب فقط، وإلا مستحقًا للعقاب فقط، وأهل السنة يقولون: إن الله يعذب بالنار من أهل الكبائر من يعذبه، ثم يخرجهم منها بشفاعة من يأذن له في الشفاعة بفضل رحمته .... اهـ."

فقد تكلم شيخ الإسلام على معاملة المسلم الفاجر في الدنيا والآخرة، فذكر الموالاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت