فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 191

والمعاداة، والمدح والذم، وهذا في الدنيا، وذكر العقاب والثواب، وهذا في الدنيا والآخرة، بخلاف من خصص هذا الكلام وما كان في معناه بأحكام الآخرة فقط مثل الشيخ ربيع، ويدلك على هذا العموم؛ أن شيخ الإسلام ذكر ما سبق نقله عنه، بعد قوله: وليعلم أن المؤمن تجب موالاته، وإن ظلمك، واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته، وإن أعطاك، وأحسن إليك، فإن الله سبحانه بعث الرسل، وأنزل الكتب، ليكون الدين كله لله، فيكون الحب لأوليائه، والبغض لأعدائه، والإكرام لأوليائه، والإهانة لأعدائه، والثواب لأوليائه، والعقاب لأعدائه، ثم ذكر الأصل السابق، وذكر أنه متفق عليه بين أهل السنة، خلافًا لأهل البدعة، فهل يقال: إن هذا الكلام خاص بأحكام الآخرة، مع هذا الوضوح؟

ب وقال في (28/ 228 - 229) : فأما الحمد والذم، والحب والبغض، والموالاة والمعاداة، فإنما تكون بالأشياء التي أنزل الله بها سلطانه، وسلطانه كتابه، فمن كان مؤمنًا؛ وجبت موالاته، من أي صنف كان، ومن كان كافرًا؛ وجبت معاداته، من أي صنف كان ..."إلى أن قال:"ومن كان فيه إيمان، وفيه فجور، أُعطي من الموالاة بحسب إيمانه، ومن البغض بحسب فجوره، ولا يخرج من الإيمان بالكلية، بمجرد الذنوب والمعاصي، كما يقوله الخوارج والمعتزلة، ولا يُجعل الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون بمنزلة الفساق في الإيمان، والدين، والحب والبغض، والموالاة والمعاداة ا. هـ. فهل هذا الكلام خاص فقط بأحكام الآخرة؟

ج- وفي (11/ 15 - 16) قال رحمه الله:"ثم الناس في الحب والبغض، والموالاة والمعاداة؛ هم أيضًا مجتهدون، يصيبون تارة، ويخطئون تارة، وكثير من الناس إذا علم من الرجل ما يحبه؛ أحب الرجل مطلقًا، وأعرض عن سيئاته، قلت: وهذا حال أهل الإفراط والتفريط، كما نراه في زماننا! قال: وإذا علم منه ما يبغضه؛ أبغضه مطلقًا، وأعرض عن حسناته، .... إلى أن قال: وهذا من أقوال أهل البدع والخوارج والمعتزلة والمرجئة قال: وأهل السنة والجماعة، يقولون مادل عليه الكتاب والسنة والإجماع، وهو أن المؤمن يستحق وعد الله وفضله: الثواب على حسناته، ويستحق العقاب على سيئاته، فإن الشخص الواحد يجتمع فيه ما يثاب عليه، وما يُعاقب عليه، وما يُحمد عليه، وما يُذم عليه، ويحب منه، وما يبغض منه، فهذا وهذا"اهـ. فجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت