فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 191

هذا الإطلاق في أحكام الدنيا والآخرة من قول أهل البدع، فتأمل هذا الموضع الصريح في بطلان قول من حصر كلامه على أحكام الآخرة!! فهل أهل الجنة إذا دخلوها في الآخرة، هم الذين يُبْغِضون بغضًا مطلقًا، ويُعْرِضون عن حسنات من أبغضوه؟ أم أن هذا يكون في الدنيا قبل الآخرة؟!!!

د- وفي (35/ 94 - 95) قال -رحمه الله-:"والواجب على كل مسلم أن يكون حبه وبغضه، وموالاته ومعاداته، تابعًا لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فيحب ما أحب الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، ويوالي من يوالي الله ورسوله، ويعادي من يعادي الله ورسوله، ومن كان فيه ما يوالى عليه من حسنات، وما يُعادى عليه من سيئات؛ عومل بموجب ذلك، كفساق أهل الملة، إذ هم مستحقون للثواب والعقاب، والموالاة والمعاداة، والحب والبغض، بحسب ما فيهم من البر والفجور، قال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، بخلاف الخوارج والمعتزلة، وبخلاف المرجئة والجهمية، فإن أولئك يميلون إلى جانب، وهؤلاء يميلون إلى جانب، وأهل السنة والجماعة وسط ا. هـ. وهذا الميل إلى أحد الجانبين إنما يكون في الدنيا قبل الآخرة، فتأمل -أيها القاريء- ولا تكن من الغافلين."

هـ- وفي"منهاج السنة" (4/ 543 - 544) ذَكَر -رحمه الله- أن من أولياء الله من يجتهد فيخطيء، ثم قال:"ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين: طائفة تعظّمه، فتريد تصويب ذلك الفعل، واتباعه عليه، وطائفة تذمه، فتجعل ذلك قادحًا في ولايته وتقواه والخوارج والروافض وغيرهم دخل عليهم الداخل من هذا، ومن سلك طريق الاعتدال؛ عظَّم من يستحق التعظيم، وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق، ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيُحمد ويُذم، ويُثاب ويُعاقب، ويُحَب من وجه، ويُبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، خلافًا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم، وقد بُسط هذا في موضعه"اهـ. وهذا الكلام لا يشك فيه أحد أن المراد به الإنكار على أهل الإفراط والتفريط في هذا الأمر في الدنيا والآخرة.

و- وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في"شرح الواسطية" (2/ 647) ط/ مكتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت