فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 191

طبرية:"فإذا قلنا: إنه لا يخرج من الإيمان؛ فهل نحبه على سبيل الإطلاق، أو نكرهه على سبيل الإطلاق؟ نقول: لا هذا ولا هذا، نحبه بما معه من الإيمان، ونكرهه بما معه من المعاصي اهـ. وهذا في الدنيا قبل الآخرة."

ز- وفي"مجلة البحوث الإسلامية" (25/ 126 - 127) نُقِل كلامٌ لفضيلة الشيخ الفوزان -حفظه الله- في كتابه"الولاء والبراء في الإسلام"وذكر فيه أحوال الناس في ذلك، فمنهم من يُحَبُّ محبة خالصة، لا معاداة معها، وهم المؤمنون الخُلَّص، ومنهم من يُبغض ويعادى بغضًا ومعاداةً خالصين، لا محبة ولا موالاة معهما، وهم الكفار الخُلص، من الكفار والمشركين والمنافقين والمرتدين والملحدين، على اختلاف أجناسهم، والقسم الثالث قال:"من يُحب من وجه، ويُبغض من وجه، فيجتمع فيه المحبة والعداوة، وهم عصاة المؤمنين، يُحبون لما فيهم من الإيمان، ويُبغضون لما فيهم من المعصية، التي هي دون الكفر والشرك، ومحبتهم تقتضي مناصحتهم، والإنكار عليهم، فلا يجوز السكوت على معاصيهم، بل يُنكر عليهم، ويؤمرون بالمعروف، ويُنهون عن المنكر، وتقام عليهم الحدود والتعزيرات، حتى يكفوا عن معاصيهم، ويتوبوا من سيئاتهم، لكن لا يُبْغضون بغضًا خالصًا، ويُتبرأ منهم، كما تقوله الخوارج في مرتكب الكبيرة، التي هي دون الشرك، ولا يُحبون ولا يُوالَوْن حبًا وموالاة خالصيْن، كما تقوله المرجئة، بل يُعتدل في شأنهم على ما ذكرناه، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة اهـ. وهذا ظاهر في المعاملة الدنيوية، ولا شك أن أهل البدع -الذين لم يبلغوا الكفر ببدعتهم- داخلون في هذا القسم الثالث، وإلا فنحتاج إلى قسم رابع، ولم يذكره الشيخ -حفظه الله- ومن أهل البدع من يقال فيهم: فساق التأويل، وتأمل قوله -حفظه الله-:"ومحبتهم تقتضي مناصحتهم"إلخ، فإن هذا حق، فلا يلزم من محبتهم السكوت عن باطلهم، وينبغي تأمل قوله -سلمه الله-:"تقتضي"فليس معناه: أن محبتهم تعني مناصحتهم، ففرق بين"تقتضي"و"تعني"أقول هذا، حتى لا يعتدي بعض الناس على هذا النص، ويضع كلام الشيخ في موضع آخر، تمشية لمذهبه، واستدلالًا عليه بكلام العلماء، والواقع أن بينهما بونًا شاسعًا، والله أعلم."

(تنبيه) : هذا الأمر الذي سبق تقريره عن جماعة من أهل العلم، هو واقعنا جميعًا -حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت