من يخالف نظريًا في ذلك- فما منا أحد إلا وله أقارب مفرطين في بعض الأمور، ومحسنون في البعض الآخر، فنحب منهم ما أحسنوا فيه، ونعينهم على ذلك، ونبغض منهم ما فرطوا فيه، وننصحهم بترك ذلك، فهل يجوز لنا أن نتعامل بهذا العدل مع أقاربنا -لمجردالقرابة- ونمنعه غيرهم، وربما كانوا أفضل من بعض قرابته؟!.
2 -الوجه الثاني من وجوه الرد على الشيخ في هذا الانتقاد: كون المخالفين يستدلون بمثل هذا الكلام على قاعدة"الموازنات"السقيمة الباطلة، ويضعون كلام أهل العلم في غير موضعه، فلا يعني هذا أننا نقول في كلام العلماء الذي جعلوه أصلًا من أصول أهل السنة؛ إنه كلام باطل، مخالف لمنهج السلف، أو أنه يفتح الباب لأهل البدع، فيستدلون به على باطلهم، بل يجب أن نرد على المخالفين، ونبين لهم القيود والضوابط التي تستعمل معها هذه القاعدة، وتلك القاعدة، فلا يكون استدلال مبطل على باطله بشيء من القرآن والسنة وكلام السلف، ووضْعُه في غير موضعه، مسوِّغًا لنا أن نرد الحق، بل نرد على المخالف، وندافع عن الحق، والكلام على الموازنات سيأتي -إن شاء الله تعالى- بشيء من البسط، فيُرجع إليه في موضعه - إن شاء الله تعالى-.
3 -استدلال الشيخ بكلام الإمام أحمد في يزيد، عندما قال:"لا نسبه، ولا نحبه"ليس دليلًا له من كل وجه، فإن سلمنا جدلًا بأن للشيخ دليلًا في قول أحمد:"ولا نحبه"-مع أنه ليس بصريح في البغض- فالدليل عليه أيضًا في قول أحمد:"لا نسبه"فالشيخ يوجب السب والتحذير والتشريد بأهل البدع -وهذا حق، لكن له ضوابط لا بد منها، وليس على اطلاقه- والمراد هنا أن نبين أن كلام الإمام أحمد ليس دليلًا للشيخ - هداه الله- فتأمل، وبنحو ذلك قُلْ في كلام الذهبي -رحمه الله- الذي نقله الشيخ ووضعه في غير موضعه!!!
وهناك جواب آخر على الشيخ في استدلاله بكلام أحمد، وهو: ما معنى قول أحمد في يزيد:"لا نحبه"؟ وقد بيّن لنا شيخ الإسلام معنى هذه الكلمة -بخلاف ما يفهم الشيخ ربيع منها- فقال كما في"مجموع الفتاوى" (4/ 475) : ولقد كان المقتصدون من أئمة السلف، يقولون في يزيد وأمثاله: إنا لا نسبهم، ولا نحبهم، أي لا نحب ما صدر منهم من ظلم، والشخص الواحد يجتمع فيه حسنات وسيئات، وطاعات ومعاصٍ، وبرٌّ