وهذا هو الذي يقتضيه البحث العلمي.
ولو سلمنا أن ابن تيمية -رحمه الله- أخطأ في ذلك، فهل خطؤه هذا معناه التمييع للدعوة، والدفاع عن أهل البدع، والحرب ضد المنهج السلفي، إلى غير ذلك مما هو معروف من قاموس الشيخ - وأذنابه المقلدين؟!!
فإذا كان ابن تيمية كذلك: فلماذا يُحبه الشيخ ويجله؟ فقد قال في ص 7 من"الانتقاد":"وإن كان الذي قلتَه؛ قد قال به بعض الأئمة الذين نحبهم ونجلهم ".ا. هـ، وإذا لم يكن كذلك: فلماذا لم يعذر الشيخ -وفقه الله- من خالفه، وهو متدرِّع بهذه الأدلة، ومتجلبب بهذه الآثار السلفية؟
6 -والذي يظهر لي: أن طريقة الشيخ -في هذا الموضع- لما كانت مخالفة لمنهج السلف، الذي فيه تفاصيل كثيرة في معاملة أهل البدع، فإن الشيخ قد أطلق ولم يفصِّل، وذلك بخلاف ما سبق وما سيأتي -إن شاء الله- عن السلف، فلما كان حال الشيخ كذلك؛ حمله ذلك على رد هذا الكلام للسلف -إن قدر على ذلك- أو الاعتذار لبعضهم -إن عجز عن رد القول، - ولو أدرك الشيخ طريقة السلف -في هذا الموضع- إدراكًا صحيحًا؛ لما كان هناك إيراد ولا اعتراض، وفوق كل ذي علم عليم، والله تعالى أعلم.
7 -ومع هذه الأدلة المذكورة: فقد حذفت هذه الفقرة بالكلية، ولم أدخلها في الكتاب المطبوع، بجميع طبعاته -حتى الآن- وحرصًا مني على جمع الكلمة، وحذْفي لكلام ما - وإن كان حقًا- لا يتعين علي ذكره، من أجل تأليف القلوب، لاسيما والدعوة قد كشر أعداؤها عن أنيابهم، من أجل هذا ونحوه حذفت هذه بالكلية، فهذا الحذف مما يُمدح عليه فاعله، لا مما يُذم عليه أو يُعَبَّر به، بخلاف ما يدعيه الشيخ من أنني أُجْبرت على ذلك .... إلخ ما قال، ولذلك فبعد الأدلة السابقة على صحة هذه الفقرة، فسيراها القاريء الكريم -إن شاء الله تعالى- في الطبعة الرابعة للكتاب، وفاقًا لأهل السنة، وإعمالًا لأصل من أصولهم، وخلافًا للمرجئة والمعتزلة والخوارج ومن سلم سبيلهم، والشيخ -وإن كان عزيزًا علينا بقدر شرعي- فالحق أعز علينا منه، وما أظن عاقليْن يختلفان في هذا، ودعْ عنك الغلاة المتيَّمين في حب الشيخ، فإن هؤلاء يضرون ولا ينفعون، وبمثلهم لا يفرح الصادقون.