عند الشيخ - هداه الله-، فدع عنك هذا أيها الشيخ الفاضل، وأرجو أن تترفع عن مثل هذه الهنات، التي لا تحمد عواقبها، والتي أقل أحوالها -على ما فيها من البلاء- أنها خوض في أمور غيبية، لا يعلمها إلا الله، وصدق الله سبحانه القائل حاكيًا على عيسى عليه السلام: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب) فيا أيها الشيخ، رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه، ونحن بشر، ومعرفة الضمائر -على حقيقتها- أمر اختص الله عزوجل به، فأسأل الله أن يصلح سريرتي، ويبارك في علانيتي، إنه جواد كريم، بر رحيم.
طلب الشيخ - هداني الله وإياه- في ص 10 أن أضيف كلمة:"وأعتقد أن السحر كفر"قال: وإن شئت سقت الأدلة على ذلك، وذلك بعد قولي:"وأعتقد أن في الدنيا سحرًا وسحرة، وأن لذلك تأثيرًا، ولا يكون إلا بإذن الله "وذكر الشيخ في الحاشية برقم 17 ص 10 أنني لم أستفد من هذه الملاحظة في طبعات الكتاب الثلاث، وقال:"فلا أدري هل هو يرى كفر السحرة والكهان، أوْ لا؟ وهل حد الساحر القتل، أم لا؟ بل يكتفى في حقه شرعًا بمجرد الردع، الذي لا ندري ما هو".ا. هـ.
قلت: الجواب على الشيخ - هداه الله- من وجوه -إن شاء الله تعالى-:
1 -لم أر إطلاق القول بأن السحر كفر، كما يريد مني الشيخ -عافاه الله- لأن السحر منه ما هو كفر، ومنه ما هو دون ذلك، وهذه عدة مواضع -دون محاولة الاستيعاب- تدل على ذلك:
أ قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في"تفسيره" (1/ 273) ط/ دار الراية:"وقد ذكر الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة -رحمه الله- في كتابه:"الإشراف على مذهب الأشراف"بابًا في السحر، فقال: أجمعوا على أن السحر له حقيقة، إلا أبا حنيفة، فإنه قال: لا حقيقة له عنده، واختلفوا فيمن يتعلم السحر، ويستعمله، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يكفر بذلك، ومن أصحاب أبي حنيفة من قال: إن تعلّمه ليتقيه، أو يجتنبه؛ فلا يكفر، ومن تعلمه معتقدًا جوازه، أو أنه ينفعه؛ كفر، وكذا من اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء؛ فهو كافر، وقال الشافعي -رحمه الله-: إذا تعلم السحر، قلنا له: صِفْ لنا سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر، مثل ما اعتقده أهل بابل، من"