مدنية في أكثر الأقاويل، وقيل: إلا قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) فإنها نزلت بعرفات (1) في حجة الوداع ونزلت بعد سورة الأحزاب ونزلت بعدها سورة التوبة ونظيرتها في المدني الأول والشامي سورة هود ولا نظير لها في غيرهما وكلماتها ألفا وثمانمائة وأربع كلمات وحروفها أحد عشر ألفًا وسبعمائة وثلاث وثلاثون (2) حرفا، وقاعدة (3) فواصلها (لم ندبر) نحو: السبيل، ورحيم، والمؤمنون ويريد، والعقاب، وقدير، وعدد آياتها مائة وعشرون كوفي واثنتان وعشرون مدني ومكي وشامي وثلاث وعشرون بصري (اختلافهم) في ثلاثة مواضع الأول: (بِالْعُقُودِ) (4) ، الثاني: (وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (5) ، عدهما غير الكوفي للمشاكلة وانقطاع الكلام فيهما ولم يعدهما الكوفي لعدم المساواة في الأول ولعدم الموارنة في الثاني. الثالث: (فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ) (6) عده البصري للمشاكلة في الطرفين ولم يعده الباقون لاتصال الكلام ولكون ما بعده أقصر، وفيها أربع آيات طوال الأولى: أولها (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ) وأخرها (رَحِيمٌ) (7) والثانية: أولها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) وأخرها (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (8) ، والثالثة: أولها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ) وأخرها (ذُو انتِقَامٍ) (9) ، والرابعة آية الشهادة أولها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) وأخرها (لَمِنْ الْآثِمِينَ) (10) .
وهذا معنى قول الشاطبي:
(1) قال صاحب غيث النفع صفحة 198: إنها مدنية اتفاقًا وهذه الآية مكية إن اعتبرنا موضع النزول وقد تقدم أن الصحيح خلافه انتهى بتصرف.
(2) انظر بيان الداني مخطوط ورقة 49.
(3) سبق بيان القاعدة في أول البقرة.
(4) الآية: 1.
(5) الآية: 15.
(6) الآية: 23.
(7) الآية: 3.
(8) الآية: 6.
(9) 10) الآية: 95.
(10) 11) الآية: 106.