وتسمى سورة الخليل، مكية في قول أكثرهم، وقال ابن عباس (1) وقتادة (2) إلا آيتين منها نزلتا في قتلى بدر من المشركين وهما قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا) (3) إلى آخر الآيتين، ونزلت بعد سورة الشورى ونزلت بعدها سورة الأنبياء كذا قال الجعبري (4) ، وقال الداني: نزلت بعدها سورة النحل، وقال أبو القاسم (5) المقري: هي نزلت بعد سورة نوح ونزلت بعدها سورة الأنبياء ولعل الخلاف مبني على كون بعضها مدني ذكره الشارح (6) ونظيرتها في الكوفي سورة (ن) والحاقة وفي المدنيين والمكي سورة سبأ فقط والشامي سورة سبأ والقمر والمدثر، وفي البصري سورة الحاقة فقط. وكلماتها ثمانمائة وإحدى [وثلاثون] (7) كلمة، وحروفها ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفًا، وقاعدة فواصلها (صَدَ أزَلَ بِمنْظَرْ) (8) نحو محيص، والبعيد، وفي السماء، وبعزيز، والأمثال، والألباب، وسلام، والمؤمنون، وغليظ، وقرار، وعدد آياتها خمسون وواحدة بصري واثنتان كوفي وأربع مدني ومكي وخمس شامي كما يشير إليه قول الشاطبي:
وَكُوفٍ بإبراهيم بَاحَ نَسيمُهُ ... وآيةٌ البصري وخمسٌ دَنا وقرِي (9)
(1) انظر ملحق الأعلام رقم: 36.
(2) انظر ملحق الأعلام رقم: 57.
(3) الآية: 28.
(4) انظر ملحق الأعلام رقم: 2.
(5) انظر ملحق الأعلام رقم: 66.
(6) المراد بالشارح هو صاحب لوامع البدر ورقة: 182.
(7) ما بين المعقوفين في نسخة (ب) و (ج) [وثمانون] والصواب ما ذكر كما في بيان الداني مخطوط ورقة: 58 وبيان ابن عبد الكافي مخطوط ورقة: 47.
(8) سبق بيان هذه القاعدة في أول البقرة.
(9) قوله: (باح نسيمه) الباء باثنين والنون بخمسين، وهو عدد هذه السورة عند الكوفيين، وإحدى وخمسون عند البصري كما صرح به الناظم وحمس وخمسون للمرموز له بالدال وهو الشامي فتعين للباقين وهم الحجازيون أربع وخمسون وهنا أخذ بقاعدة ما قبل أخرى الذكر.
وقوله: (باح) يقال باح بالسر إذا أظهره، والنسيم الريح الطيبة، وقوله: (دنا وقري) معناه قرب منك وسهل عليك ما وقر وثبت في نفسي من العلم بما ذكرته لك تصريحًا وتلويحًا في النظم.