مكية، وعن ابن عباس وقتادة غير أربع آيات منها نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) (1) إلى قوله تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (2) . قال ابن عباس: لما نزلت آية: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ) قال رجال من الأنصار: ما أنزل الله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) ثم تاب ذلك الرجل وندم، فأنزل الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ) (3) إلى آخر الآية، والرابعة: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ) (4) فإنها نزلت في أصحاب الصفة رضي الله عنهم. ونزلت بعد سورة الكهف ونزلت بعدها سورة إيراهيم، ونظيرتها في غير الكوفي سورة والمرسلات ولا نظير لها فيه، وكلماتها ثمان مائة وست وستون كلمة، وحروفها ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانية وثمانون حرفًا، وقاعدة فواصلها (5) (زد لم نصق بر) نحو العزيز، والحميد، وسبيل، وأليم، يفعلون، ومحيص، وعسق، ومريب، وقدير، وعدد آياتها خمسون لغير الكوفي وثلاث عنده كما قال الشاطبي:
وخمسون في الشورى وكوفٍ يزيدها ... إلى قاف كالأعلام في آية البحر (6)
(1) الآية: 23.
(2) الآية: 25.
(3) الآية: 25.
(4) الآية: 27.
(5) سبق بيان هذه القاعدة في أول البقرة.
(6) قوله: (وخمسون في الشورى) بيان لعدد هذه السورة لغير الكوفي وعلم ذلك من الإطلاق وأنها في عدد الكوفي ثلاث وخمسون وذلك أنه يزيد (حم وعسق) فهاتان آيتان ويزيد كذلك (كالأعلام) كما قال الشارح فتلك ثلاثة تزاد على الجماعة، وقوله: (يزيدها إلى قاق) معناه: أنه يزيد على حم آية أخرى إلى قاف، وذلك بالإضافة إلى (الأعلام) .
تكميل: يخالف الحمصي الدمشقي في ثلاث آيات.
الأولى والثانية: حم عسق، فالحمصي يعدهما آيتين كالكوفي ويتركهما كبقية علماء العدد.
الثالثة: (كالأعلام) الحمصي يعدُّها كالكوفي ويتركها الدمشقي وعلى هذا يكون عدد آي هذه السورة عند الحمصي ثلاثًا وخمسين كالكوفي وعند الدمشقي خمسون فقط والله أعلم.