المبحث الأول
إثبات نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - عن طريق المعجزات
إن المعجزة تدل على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دعواه للنبوة، لأن النبي إنسان من البشر لا يتميز عنهم في شيء إلا باصطفاء الله تعالى له واجتباؤه واختياره إياه فكيف يصدق الناس أن هذا الإنسان مرسل من عند الله تعالى فلابد من أن يظهر على يديه أمرا خارق للعادة يؤيد به صدقه وهذا الأمر هو المعجزة، فهي الدليل الحسي المشاهد على صدق الرسول عند العقلاء فتكون حجة على من شاهدها أو نقلت إليه بطريق التواتر.
المعجزة في اللغة: إن المعجزة مأخوذة من العجز المقابل للقدرة، وحقيقة الإعجاز إثبات العجز، ومن هنا كان استخدام لفظ المعجز على سبيل المجاز، لأن الإعجاز مستعار لإظهار العجز، ثم أسند مجازا لما هو سبب العجز، وهو الأمر الخارق للعادة وجعل اسما له، والتاء زائدة للنقل من الوصفية إلى الاسمية، كما في لفظ الحقيقة أو تكون للمبالغة كما في العلامة [1] .
المعجزة في الاصطلاح: للمعجزة تعريفات متعددة منها:
-أن المعجزة هي الفعل الذي يدل على صدق المدعي للنبوة [2] .
-المعجزة هي ظهور أمر بخلاف العادة في دار التكليف لإظهار صدق مدعى النبوة مع نكول من يتحدي به عن معارضته بمثله [3] .
-المعجزة"أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة" [4] .
(1) راجع: سعد الدين التفتازانى، شرح المقاصد، تحقيق عبد الرحمن عميرة، بيروت، عالم الكتب، 5/ 11.
(2) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، القاهرة، مكتبة وهبه، 1996، ص 569.
(3) راجع: أبي المعين النسفي، تبصرة الأدلة في أصول الدين، تحقيق كلود سلامة، دمشق، المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، 1990، 1/ 469.
(4) راجع: سعد الدين التفتازانى، مصدر سابق، 5/ 11.