فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 171

بل هو يعلنها صراحة أثناء دخول مكة، حين يقول أحد الصحابة: اليوم يوم الملحمة، فيرد النبي مصححا:"لا بل اليوم يوم المرحمة" [1] .

ها هو يحنو على ضعفهم. يعلم أنهم في موطن الضعف، فيرحمهم ويتعامل مع ضعفهم بإنسانية سامية وبرحمة فريدة من نوعها.

مشهد آخر تتجلى فيه رحمته:

وذلك في غزوة أحد؛ حيث تكالب الأعداء عليه وأحاطوا به وشجوا رأسه الشريف وكسروا أسنانه واستماتوا جاهدين للوصول إليه ليظفروا بقتله.

فرفع - صلى الله عليه وسلم - يديه المباركتين، لا ليدعو عليهم دعوة تأخذهم نحو الهلاك، بل قال:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًّا من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه، يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" [2] .

عن عائشة - رضي اللَّه عنها - أَنها قالت للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم: هل أَتى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشدَّ مِنْ يوم أُحُدٍ؟ قال:"لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَومِكِ، وكَان أَشدُّ ما لَقِيتُ مِنْهُمْ يوْم العقَبَةِ، إِذْ عرَضتُْ نَفسِي على ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ ابنِ عبْدِ كُلال، فلَمْ يُجبنِى إِلى ما أَردْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ"

(1) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت